كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٦
في كثير من الكلمات، إنما الكلام في جواز ذلك مع القدرة والتمكن من القراءة عن ظهر القلب كما يتفق كثيرا ان المصلي ربما يحب أن يقرأ سورة طويله لا يحفظها مع تمكنه من قراءة طبيعي السورة عن ظهر القلب. فعن غير واحد هو الجواز ايضا لاطلاق الادلة، وذهب جمع آخرون إلى المنع ويستدل له بوجوه: الاول: دعوى الانصراف. وفيه ما لا يخفى بل هو ممنوع جدا فان القراءة من المصحف ايضا مصداق للقراءة، ولذا قرأ الخطيب خطبة من كتاب نهج البلاغة، أو رواية من كتاب الوسائل، أو قصيدة مكتوبة يتحقق في الجميع عنوان القراءة، ويصدق الامتثال لو كان مأمورا بشئ مما ذكر، إذ لا يعتبر في مفهومها ظهر القلب بلا اشكال. الثاني: التأسي بالنبي والمعصومين عليهم السلام إذ لم يعهد عنهم القراة في الصلاة من المصحف. (وفيه) مضافا إلى ضعف دليل التأسي وان فعلهم لا يكشف عن الوجوب كما مر غير مرة انهم عليهم السلام حافظون للقرآن ومستغنون عن القراءة في المصحف فلا يقاس بهم غيرهم. الثالث: قاعدة الاشتغال للشك في الامتثال لو قرأ عن المصحف، والاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ كذلك ولا يحصل الا بالقراءة عن ظهر القلب. وفيه: مضافا إلى انه لا مجال للتمسك بالاصل بعد اطلاق الدليل ان مقتضاه البراءة للشك في حدوث تكليف زائد كما هو الشأن في موارد الدوران بين الاقل والاكثر الارتباطي.