كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٤
لا يدري فان ناسي الحكم جاهل فعلا وإن كان منشأ جهله هو النسيان. واما الجهل فالمتيقن منه الجاهل المركب الغافل بالمرة، وكذا الجاهل بالحكم عن قصور وعذر وان كان ملتفتا كمن كان نظره أو نطر مقلده الجهر في مورد ثم انكشف الخلاف، بل ان هذا كالنسيان مشمول لحديث لا تعاد بناءا على ما هو الصحيح من شمول الحديث لمثل هذا الجهل، ويلحقه المقصر إذا كان غافلا حين العمل كاكثر العوام، إذا يصدق في حقه انه لا يدري، فلا وجه لدعوى انصراف النص عنه. وأما الجاهل المقصر المتردد المتمكن من الفحص والسؤال مع تمشي قصد القربة منه، كما لو اتى به بقصد الرجاء فقد ذكروا انه أيضا مشمول لاطلاق النص لكنه مشكل جدا كما تقدم لانصرافه إلى من يصلي كما يصلي غيره معتقدا فراغ ذمته عن عهدة التكليف ويرى صحة عمله من دون حاجة إلى الاعادة وفي المقام ليس كذلك فان قاعدة الاشتغال تقضي بالاعادة وإن لم ينكشف الخلاف. وقد قلنا بمثل هذا في حديث لا تعاد ومنعنا عن شموله للمتردد الذي لا يعتقد عدم الاعادة لاختصاصه بمن يرى عدمها والاجتزاء به في مقام الامتثال كما لا يخفى. وأولى بالاشكال أو مثله ما لو كان جهله في التطبيق لا في اصل الحكم، كما لو علم اجمالا بوجوب الجهر في صلاة الصبح أو الظهر فتخيل ان مورده الظهر فصلاها جهرا فانه لا يعتقد صحة ما صدر منه ولا يراه مجزيا لقضاء العقل بلزوم الاعادة عملا الاجمالي وقاعدة الاشتغال، وقد عرفت ان النص منصرف عن مثل ذلك فلا