كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٢
الثانية: صحيحة بن مسلم قال: سألت عن صلاة الجمعة في السفر، فقال: تصنعون كما تصنعون في الظهر ولا يجهر الامام فيها بالقراءة وإنما يجهر إذا كانت خطبة [١]. لكن الاشكال المزبور ضعيف إذ النهي فيهما واقع موقع توهم الوجوب لما عرفت من وجوب الجهر في صلاة الجمعة الواقعة فيهما بأزاء صلاة الظهر فيتخيل وجوبه في ظهر الجمعة أيضا، ولا فرق بين الامر والنهي في ذلك، فكما ان الامر الواقع عقيب توهم الحظر لا يدل على الوجوب بل غايته الجواز، فكذا النهي الواقع عقيب توهم الوجوب لا يقتضي الا الجواز ولا يدل على التحريم، فلا ينبغي الريب في ثبوت الاستحباب. ولا فرق في ذلك بين الامام والمنفرد خلافا للسيد المرتضى (قده) حيث فصل بين الامام فيجهر، والمنفرد فيخفت استنادا إلى خبر علي بن جعفر قال: سألته عن رجل صلى العيدين وحده، والجمعة هل يجهر فيهما بالقراءة؟ قال: لا يجهر إلا امام [٢] لكنها ضعيفة السند لمكان عبد الله بن الحسن الواقع في الطريق، مع انها معارضة بصحيحة الحلبي المتقدمة الآمرة بالجهر مع تصريح السائل بأنه يصلي وحده. فالاقوى ثبوت الاستحباب في الامام والمنفرد، وان كان الاخفات احوط.
[١] الوسائل: باب ٧٣ من أبواب القراءة ح ٩.
[٢] الوسائل: باب ٧٣ من أبواب القراءة ح ١٠.