كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٥
اعدامه ليرتفع موضوع الوفاء، فله تفويت الشرط بتفريغ ذمته عن السورة الواجبة في الصلاة بقراءة سورة اخرى غير المنذورة، فلا يبقى موضوع لوجوب الوفاء. وهذا كما ترى من غرائب الكلام، ضرورة ان الشرط هو اشتغال الذمة الذي يكفي في تحققه الاشتغال آناما وقد تحقق بالشروع [١] في الصلاة جزما، فالشرط حاصل والنذر معه نافذ لفعلية المشروط بفعلية شرطه. ومعه كيف يسوغ له التفويت المؤدي إلى مخالفة النذر، وهذا نظير ما لو نذرر أن يدفع زكاته لزيد مهما اشتغلت ذمته بها، فانه لااشكال في حصول الحنث لو دفعها إلى عمرو، مع ان الموضوع حينئذ غير باق لعدم اشتغال ذمته بالزكاة بعد الدفع المزبور إلى غير ذلك من النظائر التي لاتخفى مما لا يمكن الالتزام فيها بما ذكر. والسران شرط التكليف وان لم يجب تحصيله أو التحفظ عليه لكنه لا يجوز تفويته بعد حصوله وفعلية التكليف كما هو ظاهر. ومما ذكرنا يظهر ان ما ذكره هذا القائل من التخيير بين الاتمام والعدول لو قرأ غير المنذورة نسيانا وكان مما يجوز العدول عنه كغير الجحد والتوحيد قبل بلوغ النصف لا يمكن المساعدة عليه بوجه، بل يجب عليه العدول وفاءا بالنذر لنفوذه بعد حصول شرطه. وكيفما كان: فإذا نذر قراءة سورة معينة في صلاته فشرع في اخرى نسيانا وتذكر بعد تجاوز النصف على المشهور، أو بعد تجاوز الثلثين على المختار، أو كان ما شرع فيه التوحيد أو الجحد فقد
[١] بل قبله ايضا أذ لا يناط الاشتغال بالشروع فتدبر.