كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٩
نعم يمكن تقريب هذا القول، بل وتقويته ببيان آخر نتيجته جواز العدول مطلقا وحمل التحديد بالنصف أو الثلثين على ضرب من الكراهة والمرجوحية على اختلاف مراتبها. وهذا البيان نتيجة الالتزام بمبنيين: أحدهما جواز التبعيض والآخر جواز القران بين السورتين اللذين عرفت فيما مضى انهما الاقوى بالنظر إلى الادلة. وعليه نقول التحديد بالثلثين الذى تضمنه موثق عبيد المتقدم لا يمكن حمله على اللزوم على وجه لا يجوز العدول بعده لان الوجه في عدم الجواز إن كان هو وجوب اتمام هذه السورة التي بيده فقد بنينا على جواز التبعيض وعدم وجوب الاتيان بسورة تامة حسب الفرض وان كان عدم جواز القران بين السورتين بدعوى شموله للزائد من السورة الواحدة وان لم تتم السورتان، كما قد يقتضيه اطلاق قوله (ع) في صحيحة منصور المتقدمة سابقا: ولا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر [١]، فقد بنينا على جواز القران، فليس لهذا التحديد وجه ظاهر ويبعد جدا حمله على التعبد المحض فتأمل. فلا مناص من حمله على ضرب من المرجوحية والكراهة، التي دونها في المرتبة مالو كان العدول قبل هذا الحد وبعد تجاوز النصف الذي تضمنته صحيحة علي بن جعفر المتقدمة. بل يمكن ان يقال بتعين الوجه الاول لعدم شمول القران الممنوع للعدول المبحوث عنه في المقام، لان اخبار الباب قد تضمنت بأجمعها التعبير ب (الرجوع) وظاهره رفع اليد عن السورة التي بيده والاتيان بسورة اخرى على نحو يشبه تبديل الامتثال بالامتثال، واين هذا
[١] الوسائل: باب ٤ من أبواب القراءة ح ٢.