كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٠
بعد امكان الجمع الدلالي [١] والتوفيق العرفي بالحمل على الاستحباب كما عرفت. فلا تصل النوبة إلى الحمل على التقية. وقد يقال ايضا بانهما مخالفتان للاجماع فتطرحان لعدم كونهما حجة حينئذ فلا تصلحان للمعارضة مع هذه الصحيحة. (ويدفعه) ان جمعا من القدماء وجملة من المتأخرين ذهبوا إلى عدم وجوب السورة كما مر، وستعرف. ومعه كيف يمكن دعوى الاجماع فالانصاف ان دلالة الصحيحتين على عدم الوجوب كسند هما قوية. ومنها: صحيحة محمد بن اسماعيل المتقدمة في ادلة القائلين بالوجوب [٢] وقد عرفت انها على عدم الوجوب ادل وان ما حكاء صاحب الوسائل عن بعض المحققين في الدلالة على الوجوب غير صحيح، لعدم صلاحية السورة للمزاحمة مع القيام عند الدوران، بل مفاد الصحيحة انه يصلي على الراحلة مع الخوف، وإلا فعلى الارض. وعلى التقديرين فالصلاة مع السورة احب والتعبير بكلمة (احب) كالصريح في الاستحباب كما مر. واما الطائفة الثانية فهي عدة نصوص فيها المعتبرة وغيرها.
[١] ضابط هذا الجمع - على ما تكرر منه (دام ظله) كون الدليلين بحيث لو اجتمعا في لسان واحد والقيا على العرف لم يبق اهله متحيرا بل جعل احد هما قرينة على التصرف في الآخر كما في قوله افعل مع قوله لا بأس بتركه، وليس المقام كذلك، فان مفاد احد الدليلين ثبوت البأس والآخر نفيه وهما متهافتان عرفا، على ان نتيجة هذا الجمع كراهة الاقتصار على الحمد لا استحباب السورة.
[٢] الوسائل: باب ٤ من أبواب القراءة ح ١.