كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨١
في ذيل صحيحة زرارة: " يا زرارة إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشئ " [١] الذي هو بمنزلة اعطاء ضابط كلي. إذ فيه: ان الامثلة المذكورة في الصحيحة من الشك في التكبيرة وهو في القراءة، وفيها وهو في الركوع، وفيه وهو في السجود كلها من قبيل الشك بعد الدخول في الجزء الوجوبي، فلا ينعقد الاطلاق لذالك الضابط بحيث يعم الجزء الاستحبابي، إذ من الجائز ان تكون هذه قرينة على اختصاص الضابط بموارد الجزء الوجوبي فيكون من احتفاف الكلام بما يصلح للقرينة الموجب للاجمال، إذ معه لم يحرز كونه (عليه السلام) في مقام البيان من جميع الجهات كي ينعقد الاطلاق. هذا مع انا اشرنا في بعض المباحث السابقة إلى التنافي بين الجزئية والاستحباب، إذ مقتضى الاول دخل شئ في الماهية وتقومها به المستلزم لانتفائها بانتفائه، فكيف يجتمع ذلك مع الثاني الراجع إلى جواز الترك، وعدم الدخل، فما يترائى من الاجزاء المستحبة مرجعها إلى استحباب شي ء ظرفه الواجب. وعليه فعدم جريان القاعدة حينئذ اظهر لعدم ترتب بين المستحب والمشكوك فيه بوجه. ومن جميع ما ذكرناه تعرف ان المتعين انما هو القول الثاني، أعني اختصاص الغير بالجزء الوجوبي، فلا يكفي الدخول في المستحب بل الشك معه من الشك في المحل، ويزيده وضوحا انه لاشك في عدم جريان قاعدة التجاوز لو رأى نفسه في التعقيب وشك في انه هل صلى أو دخل في التعقيب ابتداءا مع انه مستحب مترتب على
[١] الوسائل: باب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ١