كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١
أما أولا فلانه خلط بين الارادة بمعنى الشوق، والارداة بمعنى الاختيار، فان الاول امر غير اختياري، وهو ما يلائم الطبع من القوى الظاهرية أو الباطنية في قبال الكراهة التي هي ما ينافي الذوق كذلك، فان هذا ليس امرا اختياريا. وأما الثاني وهو طلب الخير فهو وإن كانت مقدماته غير اختيارية إلا ان نفسه اختياري واختياريته بنفسه، وإلا لزم الدور والتسلسل. وهكذا الحال في المشية في المبدء الاعلى، فان الافعال الصادرة منه تعالى تكون بمشيئته، وأما نفس المشية فهي بنفسها. وقد بينا تفصيل الكلام حول ذلك في الاصول في مبحث الطلب والارادة والاغلب في الاستعمال إنما هو المعنى الثاني اي طلب الخير دون الاول كما لا يخفى. واما ثانيا: لو سلمنا ان الاختيار ايضا غير اختياري إلا ان الممنوع انما هو عدم اختيارية الجزء، وأما التقييد بامر غير اختياري الذي هو معنى الشرط فلا مانع منه (١)، ألا ترى ان الوقت، وعدم الحيض، والقبلة ونحوها امور غير اختيارية، ومع ذلك قد اشترط الصلاة بكل من ذلك، فان إيقاع الصلاة في تلك الحالات امر اختياري، فنفس الارادة بمعنى الاختيار، وإن فرض انها امر غير اختياري، إلا ان ايقاع الصلاة عن ارادة واشتراطها بذلك حيث انه امر اختياري، فلا مانع من اخذها شرطا. هذا انما يتجه في شرط الوجوب لا الواجب - كالنية في المقام - فان التقيد به داخل تحت الطلب كنفس الجزء، وما كان كذلك لابد وان يكون القيد اختياريا. كما صرح - دام ظله - بذلك في مطاوى ما تقدم من مباحث اللباس المشكوك.