الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٨٦
و عن الباقر عليه السَّلام [١] لا يأخذ الضالّة إلّا الضالون، قلنا: قد روي إذا لم يعرفوها، و عليه تحمل الرواية الاولى.
و تتأكّد الكراهيّة فيما تقلّ قيمته و تكثر منفعته، كالعصا و الوتد و الشظاظ و الحبل و العقال و في النعلين و الإداوة و السوط، و قيل: تحرم الثلاثة، لرواية عبد الرحمن [٢] عن الصادق عليه السَّلام لا تمسّه، و هو قول الحلبي [٣] و ظاهر الصدوقين [٤]، و كذا الخلاف [٥] في لقطة الحرم.
و الكراهيّة قويّة إذا بلغت درهماً، و لو نقصت عنه حلّ تناولها و ملكت كما تملك في الحلّ على الأقرب. و كذا ما يوجد في أرض لا مالك لها أو خربة باد أهلها، و إن تجاوز الدرهم، و قيّده في المبسوط [٦] بانتفاء أثر الإسلام، و إلّا وجب تعريفه، و صحيحة محمَّد بن مسلم [٧] مطلقة حيث قال: و إن كانت خربة فأنت أحقّ بما وجدت، و يمكن حملها على الاستحقاق بعد التعريف فيما عليه أثر الإسلام.
و باقي اللقطات إذا زاد عن الدرهم جاز التقاطه بنيّة التعريف حولًا، فإذا مضى تخيّر بين التملك و الصدقة فيضمن فيهما، و بين الإبقاء أمانة، و هذا ينافي تحريمها.
و لو أخذ قدر الدرهم من الحرم عرّفه سنة، و تخيّر بين الصدقة و الأمانة. و في
[١] وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب اللقطة ح ٥ ج ١٧ ص ٣٤٨.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١٢ من أبواب اللقطة ح ٢ ج ١٧ ص ٣٦٣.
[٣] الكافي: ص ٣٥٠.
[٤] نقله عن علي بن بابويه في المختلف ج ١ ص ٤٥٠، و أورد في من لا يحضره الفقيه خبراً دالا عليه راجع من لا يحضره الفقيه: باب اللقيطة و الضالة ح ٩ ج ٣ ص ١٨٨.
[٥] الخلاف: ج ٢ ص ٢٤٥.
[٦] المبسوط: ج ٣ ص ٣٢٠.
[٧] وسائل الشيعة: باب ٥ من أبواب اللقطة ح ٢ ج ١٧ ص ٣٥٤.