الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٣٠١
صاحبه و إن لم يتقابضا، و معللا بأن النقدين من واحد، و ظاهره أنّه بيع، و أنّ ذلك توكيل المصير في القبض، و ما في الذمّة مقبوض، و عليه ابن الجنيد [١] و الشيخ [٢]، و اشترط ابن إدريس [٣] القبض في المجلس، و هو نادر.
و لا يشترط في بيع النقد الذي في الذمّة تشخيص ثمنه، خلافا لابن إدريس [٤] فرارا من بيع الدين بالدين. و ردّ بأنّ القبض في المجلس أخرجه عن الغرر المانع من بيع الدين بمثله. نعم يشترط علم العوضين بالوصف الرافع للجهالة.
و المغشوش من النقدين يباع بغيرهما أو بأحدهما مخالفا أو مماثلا، مع زيادة تقابل الغش و إن لم يعلم قدر الغش إذا علم وزن المبيع.
و تراب أحد النقدين يباع بالآخر أو بعوض، و لو اجتمعا و بيعا بهما جاز.
و كذا تراب الصياغة، و تجب الصدقة بعينه أو ثمنه مع جهل أربابه.
و الإناء المصوغ من الجوهرين أو الحلي منهما يباع بغيرهما أو بهما مع علم الوزن المبيع، و إن لم يعلم وزن كلّ واحد منهما إذا لم يمكن التخليص. و لو بيع بالجنس الواحد لم يجز، إلّا أن يقطع بزيادة الثمن، و قال الشيخ [٥] و جماعة: يباع بالأقلّ محافظة على طلب الزيادة.
و السيف و المركب المحلّيان بالنقد إن علم مقدار الحلية بيعت كيف كان مع الخلاص من الربا، و إن جهلت و لم يمكن النزع إلّا بضرر بيعت بغير جنسه، أو به مع زيادة يقطع بها من جنسه، أو غير جنسه، و قال الشيخ [٦]: لو أراد بيعها
[١] المختلف: ج ١ ص ٣٥٨.
[٢] المبسوط: ج ٢ ص ١٨٧.
[٣] السرائر: ج ٢ ص ٢٦٦.
[٤] السرائر: ج ٢ ص ٢٦٨.
[٥] النهاية: ص ٣٨٣.
[٦] النهاية: ص ٣٨٤.