الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ١٦٢
يبلغ ما سمّي له في الذكر الحكيم، فالعالم بهذا العامل به أعظم الناس راحة في منفعته و العالم بهذا التارك له أعظم الناس شغلا في مضرّة.
و قال عليه السلام [١]: كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإنّ موسى بن عمران عليه السلام خرج يقتبس نارا لأهله فكلّمه الله و رجع نبيّا، و خرجت ملكة سبإ فأسلمت مع سليمان عليه السلام، و خرج سحرة فرعون يطلبون العزّ لفرعون فرجعوا مؤمنين.
و قال الصادق عليه السلام [٢]: قال رسول الله صلّى الله عليه و آله: ما من نفقة أحبّ إلى الله عزّ و جلّ من نفقة قصد، و يبغض الإسراف، إلّا في الحجّ و العمرة، فرحم الله مؤمنا كسب طيّبا و أنفق قصدا و قدّم فضلا.
درس ٢٣١ [التكسب الحرام و أقسامه]
قد يجب التكسّب إذا توقّف تحصيل قوته و قوت عياله الواجبي النفقة عليه، و قد يستحبّ إذا قصد به المستحبّ، و قد يحرم إذا اشتمل على وجه قبيح، و هو أقسام:
أحدهما: ما حرم لعينه كالغناء
فيحرم فعله و تعلّمه و تعليمه و استماعه و التكسّب به، إلّا غناء العرس إذا لم يدخل الرجال على المرأة و لم يتكلّم بالباطل و لم تلعب بالملاهي، و كرّهه القاضي [٣]، و حرّمه ابن إدريس [٤] و الفاضل في التذكرة [٥]، و الإباحة أصحّ طريقا و أخصّ دلالة، و النياحة
[١] وسائل الشيعة: باب ١٤ من أبواب مقدمات التجارة ح ٣ ج ١٢ ص ٣٣.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٥٥ من أبواب وجوب الحج و شرائطه ح ١ ج ٨ ص ١٠٦.
[٣] المهذب: ج ١ ص ٣٤٦.
[٤] السرائر: ج ٢ ص ٢٢٢.
[٥] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٥٨٢.