الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٢٥٧
فرع
لو شرط نقل الفاكهة من بلد بعيد إلى بلده قبل وجودها في بلده صحّ، و إن كان يبطل مع الإطلاق، و لا يجب عليه السعي فيها.
و الفرق بينه و بين البواكير أنّها مقصودة عند العقد، بخلاف تغاير البلدان، و لو فرض قصد ذلك البلد صحّ هذا.
و لو انقطع عند الأجل لعارض لم ينفسخ العقد، لأنّ تناول الدفع هذه السنة يقتضيه الأجل و مورد العقد إنّما هو الذمّة، بل يتخيّر و ليس فوريّاً، بخلاف خيار الغبن، لأنّ تأخيره انتظار و تأجيل، و الأجل لا يلحق بعد العقد.
و لو صرّح بالإمهال ففي بطلان خياره نظر، من تجدّد الحقّ حالًّا فحالًا فهو كخيار المولى منها، و لأنّه كتأخير الدين المؤجّل، و من أنّ الإمهال أحد شقّي التخيير و قد آثره، و أولى في الإبطال ما إذا قال أبطلت خياري، و قول ابن إدريس [١] بعدم الخيار بتعذّر المسلم فيه، نادر.
و يجري الخيار لو مات المسلم إليه قبل وجود المسلم فيه، و لو قبض البعض تخيّر أيضاً، و له أخذ ما قبض، و المطالبة بحصّة غيره من الثمن. و في تخيير المسلم إليه حينئذٍ وجه قويّ، لتبعيض الصفقة عليه. نعم لو كان الانقطاع بتفريطه فلا خيار له.
و لو علم الانقطاع قبل الأجل ففي الخيار وجهان، كالحالف على أكل الطعام غداً فيتلفه قبل الغد.
و لو كان يوجد في بلد آخر لم يجب نقله مع المشقّة، و لا مع عدمها إذا كان قد عيّن البلد، و إلّا وجب.
[١] السرائر: ج ٢ ص ٣١٩.