الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٥٨
كنعم الصدقة و الجزية، فقد حمى رسول الله صلّى الله عليه و آله [١] النقيع- بالنون- لخيل المهاجرين. و لو حمى كل منهما لخاصّته جاز عندنا.
و ليس لآحاد المسلمين الحمى، إلّا في أملاكهم فلهم منع الغير من رعى الكلأ النابت فيها. و لو زالت المصلحة الّتي حمى لها الوالي فالأقرب جواز الإحياء.
و في احتياج خروجه عن الحمى إلى حكم الحاكم نظر، من تبعيّة السبب و قد زال فيرجع إلى أصله من الإباحة، و من أنّه ثبت المنع بالحكم فلا يزول بدونه.
و لا فرق بين ما حماه النبيّ و الإمام لأنّ حماهما نصّ إذ لا يحكم الإمام بالاجتهاد عندنا.
و هل للإمام الثاني إزالة ما حماه السابق لمصلحة زائدة مع بقاء المصلحة المحمي لها؟ فيه وجهان: من أنّها تعيّنت لجهة مستحقّة فهي كالمسجد، و من زوال الملك في المسجد، بخلاف الحمى فإنّه تابع للمصلحة، و قد يكون غيرها أصلح منها.
درس ٢١١
و سابعها: أن لا يكون حريما لعامر،
فحريم الدار مطرح ترابها و كناستها، و مصبّ مياهها و ثلوجها، و مسلك الدخول و الخروج إليها و منها في صوب الباب.
و الظاهر الإكتفاء في الصواب بما يمكن فيه التصرّف في حوائجه فليس له منع المحيي عن كل الجهة الّتي في صوب الباب، و إن افتقر الأوّل في السلوك
[١] وسائل الشيعة: باب ٩ من أبواب إحياء الموات ح ٣ ج ١٧ ص ٣٣٧.