الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٨٤
أو العمران، إلّا أن يخاف ضياعها فالأقرب الجواز، لأنّ الغرض حفظها لمالكها لا حفظها في نفسها، و إلّا لما جاز التقاط الأثمان، لأنّها محفوظة في نفسها حيث كانت.
و ينسحب الاحتمال في الضوال الممتنعة كالإبل و غيرها، و جوّز الفاضل [١] التقاط ذلك كلّه بنيّة الحفظ، و حمل الأخبار الناهية عن ذلك على الأخذ بنيّة التملّك، و في المبسوط [٢] جعل الأخذ للحفظ من وظائف الحكّام. و على الجواز فالظاهر أنّه يرجع بالنفقة إذا نوى الرجوع و تعذّر الحاكم.
و حينئذٍ الأقرب وجوب تعريفه سنة و جواز التملّك بعده، و هو ظاهر ابن إدريس [٣] و المحقّق [٤]، و لم أقف على قول بالمنع من التعريف و التملّك.
و على هذا يتجه جواز الأخذ إذا كان بنيّة التعريف و التملّك بعد الحول، و يحرم إذا كان بنيّة التملّك في الحال، و عن علي عليه السَّلام [٥] في واجد الضالّة إن نوى الأخذ أخذ الجعل فنفقت ضمنها، و إلّا فلا ضمان عليه، و فيه دليل على جواز أخذها.
و قال الفاضل [٦]: يجوز أخذ الآبق لمن وجده، و لا نعلم فيه خلافاً، و لا يضمن لو تلف بغير تفريط، و منع من تملّكه بعد التعريف، لأنّه ينحفظ بنفسه كضوال الإبل، و فيه إشعار بعدم جواز تملّك الضالّة، و هو حسن في موضع المنع من أخذها.
[١] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ١٢٦.
[٢] المبسوط: ج ٣ ص ٣٢٠
[٣] السرائر: ج ٢ ص ١٠٣.
[٤] شرائع الإسلام: ج ٣ ص ٢٩٠ و ٢٩٥.
[٥] وسائل الشيعة: باب ١٩ من أبواب اللقطة ح ١ ج ١٧ ص ٣٦٩.
[٦] المختلف: ج ١ ص ٤٥٤.