الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٧٨
و ربما فرّق بينه و بين الأوّل، بأنّه جزء من المسلم في الأوّل فيكون مسلما، فبالكفر يصير مرتدا، بخلاف الثاني فإنّه إنّما حكم بإسلامه تبعا، و الاستقلال أقوى من التبع، لأنّه انخلق من ماء كافر فإذا أعرب بالكفر لا يكون مرتدّا، و لهذا افترقا في قبول التوبة و عدمها.
و الذي رواه الصدوق [١] عن عليّ عليه السلام إذا أسلم الأب جرّ الولد إلى الإسلام، فمن أدرك من ولده دعي إلى الإسلام فإن أبى قتل، و هذا نصّ في الباب.
الخامسة: المراد بدار الإسلام ما ينفذ فيه الحكم الإسلام،
فلا يكون بها كافر إلّا معاهدا، فلقيطها حرّ مسلم.
و حكم دار الكفر الّتي ينفذ فيها أحكام الإسلام كذلك إذا كان فيها مسلم و لو واحدا.
أمّا دار كانت للمسلمين فاستولى عليها الكفّار، فإن علم فيها مسلم فهي كدار الإسلام و إلّا فلا. و تجويز كون المسلم فيها مخيفا نفسه غير كاف في إسلام اللقيط.
و أمّا دار الكفر فهي ما ينفذ فيها أحكام الكفّار، فلا يسكن فيها مسلم إلّا مسالما و لقيطها محكوم بكفره و رقّه، إلّا أن يكون فيها مسلم و لو تاجرا إذا كان مقيما. و كذا لو كان أسيرا أو محبوسا، و لا يكفي المارّة من المسلمين.
السادسة: لو أقام كافر البيّنة ببنوته ثبتت.
و كذا لو انفرد بدعواه و لا بينة، و في ثبوت كفره بذينك أوجه، ثالثها قول المبسوط [٢] بثبوت كفره مع البينة لا مع مجرّد الدعوى، لأنّ البينة أقوى من تبعيّة الدار، و مجرّد الدّعوى مكافئة للدار
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ٣ ص ١٥٢.
[٢] المبسوط: ج ٣ ص ٣٤٤.