الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٣٦٦
و لو ادّعى الشريك الإيداع منه و قامت بيّنة الشفيع بالابتياع، فإن كانتا مطلقتين، أو بيّنة الابتياع متأخّرة التأريخ، أو مقيّدة بأنّ البائع باع ما هو ملكه و لم يقيّد بيّنة الإيداع، قدمت بيّنة الشفيع.
و لو تأخّرت بيّنة الإيداع، و شهدت بأنّ المودع أودع ملكه و أطلقت بيّنة الابتياع قدّمت بيّنة الإيداع، لتفرّدها بالملك، فإن حضر المودع و كذّب المتشبّث ثبتت الشفعة، و إلّا بطلت، و لو اتّحد التأريخان و قيّدنا بالملك فالوجه القرعة.
و لو قال المطالب بالشفعة اشتريته لزيد و صدّقه زيد فالشفعة عليه، و إن كذّبه حكم بالشراء للمقرّ و أخذه الشفيع.
و لو قال زيد هو لي لم اشتره خاصمه الشفيع، و لو كان زيد غائباً فالأقرب أخذ الشفيع و الغائب على حجّته.
و لو قال اشتريته لمن لي عليه ولاية فالظاهر ثبوت الشفعة، لأنّ من ملك الشراء ملك الإقرار، و هو منقوض بالوكيل، فالأولى الاعتماد على أصالة صحّة أخبار المسلم، و لأنّه يقبل إقراره بدين على المولّى عليه، كما نصّ عليه في قوله تعالى [١] «فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ».
نعم لو قال أو لا هو للطفل ثمّ قال اشتريته له أمكن هنا عدم الشفعة، لثبوت الملك بالأوّل فلا يقبل الان ما يعارضه.
و لو كان شقص بيد حاضر فادّعى شراءه من مالكه و صدّقه الشريك ففي أخذه نظر، من أنّه إقرار من ذي اليد، و أنّه إقرار على الغير، و كذا لو باع ذو اليد مدّعياً للوكالة و صدّقه الشفيع.
و حيث قلنا: بجواز الأخذ فالغائب على حجّته فاذا حضر و أنكر حلف و انتزعه و أُجرته ممن شاء منهما، و لا يرجع الشفيع على الوكيل و لو رجع عليه،
[١] البقرة: ٢٨٢.