الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ١٣١
الثاني: أن لا يكذّب المقرّ له،
فلو أكذبه لم يعط، إلّا إن يعود إلى التصديق، إلا أن يتضمّن تكذيبه إقرار لغيره أو عتقاً، كما لو أقرّ له بعبد فأنكر فإنّ الشيخ [١] يقول بعتقه، و الفاضلان [٢] يجعلانه على الرقبة المجهولة المالك، و هو قريب، إلا أن يدّعي العبد الحريّة فالأقرب تحرّره، لعدم المنازع.
الثالث: أن يكون ممن يملك الشيء المقرّ به،
فلو أقرّ لمسلم بخنزير بطل، و كذا بخمر، إلّا أن يكون محرّمة.
و لو أقر لكافر ببيع مصحف أو عبد مسلم بطل أيضاً. و لو أقرّ له بمصحف أو عبد مسلم و لم يسنده إلى البيع أمكن الصحّة، لجواز أن يكون قد كتبه أو أسلم العبد عنده، و تزال عنه يده بالطريق الشرعي.
و لو عيّن أحد السببين قبل قطعاً.
و لو رجع المقرّ عن إقراره لم يسمع، سواء كان بعد رجوع المقرّ له أو قبله، و يقبل الرجوع عمّا يوجب الرجم من الحدود.
و الرجوع عن الطلاق بالإنكار رجعة، و في جعل إنكار البيع مع الخيار للمنكر فسخاً نظر، من دلالة التضمن و فساد الإنكار، فيفسد ما يترتّب عليه.
و لو رجع عن المقرّ له إلى غيره كما لو قال هذه الدار لزيد بل لعمرو، فإن صدّقه زيد فهي لعمرو، و إن كذّبه اغرم لعمرو، و كذا غصبتها من زيد لا بل من عمرو أو غصبتها من عمرو و هي لبكر أو هي لبكر و غصبتها من زيد أو هي لزيد و غصبتها من عمرو أو غصبتها من زيد الغاصب من عمرو، و قيل: هنا يجمع بين مقتضى الإقرارين، و لا غرم للثاني، لجواز كونها في يد أحدهما و ملكها للآخر.
[١] المبسوط: ج ٣ ص ٣٣.
[٢] شرائع الإسلام: ج ٣ ص ١٤٧ و تذكرة الفقهاء: ج ٢ ص ١٤٩.