الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٤ - المسألة الرابعة
أسقطت الحدّ عنه و ذلك لأن الإخراج من منزله عنوان أعمّ يشمل السرقة و غيرها و لا يمكن إثبات الأخص بالأعم.
و مستند هذا الحكم هو الرواية فعن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نقب بيتا فأخذ قبل أن يصل إلى شيء قال: يعاقب. فإن أخذ و قد اخرج متاعا فعليه القطع. قال: و سألته عن رجل أخذوه- أخذ- و قد حمل كارة من ثياب و قال: صاحب البيت أعطانيها قال: يدرأ عنه القطع إلا أن تقوم عليه بينة فإن قامت البينة عليه قطع[١].
لكن قال الصدوق: فإذا دخل السارق دار رجل فجمع الثياب و أخذ في الدار و معه المتاع فقال: دفعه إليّ ربّ الدار فليس عليه قطع فإذا أخرج المتاع من باب الدار فعليه القطع أو يجيء بالمخرج منه. انتهى [١].
و ظاهر كلامه انه قد فصل بين إخراج السارق المال من الدار و عدمه ففي الأول يقطع دون الثاني للشبهة و احتمال الصدق و إن لم يكن عليه دليل.
و قد أورد عليه صاحب الجواهر بقوله: و لا وجه له.
أقول: و لعلّ وجهه انه لو أخذ في الخارج و هو في حال حمل الثياب أو غيرها من الأمتعة فهناك شاهد الحال يشهد بسرقته و لا أثر لشبهته و لا يسمع منه دعوى الإذن أو الهبة مع إقراره بكون الملك للمالك بل يثبت السرقة بالملازمة العرفية بخلاف ما إذا كان في داخل المنزل فإنه لا يصدق السرقة فإن تمّ هذا الوجه فهو و إلا فما ذكره رحمه الله غير تام.
هذا بالنسبة للقطع فإن الشبهة تدرأ الحد و اما بالنسبة للمال فالقول قول صاحب الدار فيثبت بيمينه و يؤخذ من المخرج و يدفع الى صاحب المنزل و هذا
______________________________
[١] من لا يحضره الفقيه ج ٤ ص ٦٤. و في تذييلاته: ان كان (المخرج)
بفتح الميم فمعناه إلا أن يجيء بالمخلص و المفرّ منه بأن يدعى مثلا اذن المالك في
إخراج المال من البيت و أمثال ذلك و إن كان بضم الميم فمعناه: أو يجيء بالشخص
الذي أخرج المتاع أو ادعى انه لم يخرجه. انتهى.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٨ من أبواب حدّ السرقة ح ١.