الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤١٥ - المسألة السادسة فيما إذا جن بعد ردته
و أخرى يطرء الجنون ثم يستتاب و يمتنع عن ذلك و هنا أيضا لا يجوز قتله لأن امتناع المجنون لا يؤثر شيئا لمكان جنونه.
و ثالثة يستتاب بعد ردته و يمتنع عن قبول ذلك ثم يطرء عليه الجنون فهنا قد حكموا بقتله و ذلك لثبوت القتل عليه قبل طروء الجنون عليه.
و هذا و إن لم يكن خاليا عن الكلام لأنه لصيرورته مجنونا لا أثر لعقوبته أصلا بل ربما يأبى العقل عن إجراء الحد عليه فلا بد من التأخير في ذلك فلعله حصل له الإفاقة كما في المريض الذي حكموا بتأخير حده إلى أن يبرأ [١].
إلا أنه ربما لا يكون المقصود الوحيد و الأصلي من إقامة الحد عليه عقوبته و ردعه بشخصه بل ليكون عبرة للآخرين فلذا يمكن الحكم بإجراء الحد عليه خصوصا بلحاظ ما ذكر قبل ذلك من انه لا يسقط الحد جلدا أو رجما باعتراض الجنون و لا الارتداد[١].
و يدل على ذلك صحيح أبي عبيدة عن ابى جعفر عليه السلام في رجل وجب عليه الحد فلم يضرب حتى خولط فقال: إن كان أوجب على نفسه الحد و هو صحيح لا علة به من ذهاب عقل أقيم عليه الحد كائنا ما كان[٢].
كما أن المرتد الفطري يقتل على كل حال لعدم سقوط قتله بالتوبة.
______________________________
[١] كذا أفاد دام ظله- قدس الله روحه- في يوم ٢٤ ذي القعدة- ١٤١٠ ه
الا انه يمكن ان يلاحظ عليه بأن النظر الأصلي في إجراء الحدود ليس هو ردع المحدود
و عقوبته دائما حتى يستشكل بذلك و إلا لما كان مورد لإجراء حد القتل و الرجم أصلا
فإن المرتد الملي الممتنع عن التوبة عاقلا يقتل بلا كلام مع انه لا يتصور هناك
ارتداعه و لعله لا يحصل عقوبته فتأمل.
هذا مضافا الى أن المرتد الفطري يقتل بلا كلام، فالظاهر ان الشارع يريد أن لا يبقى المرتد المحكوم بالقتل على وجه الأرض و هذا لا فرق فيه بين عروض الجنون و عدمه و قد مر مثل ذلك في بعض ابحاثه السابقة.
[١] راجع كتابنا الدر المنضود ج ١ ص ٣٨١.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٩ من أبواب مقدمات الحدود ح ١.