الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٤٩ - في الحد الذي يقام على المحارب
أين؟ قال: من مصر إلى مصر آخر و قال: إن عليا عليه السلام نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة[١].
و خبر سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: إنما جزاء الذين يحاربون الله و رسوله. قال: الإمام في الحكم فيهم بالخيار إن شاء قتل و إن شاء صلب و إن شاء قطع و إن شاء نفى من الأرض[٢].
و صحيح بريد بن معاوية قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل: إنما جزاء الذين يحاربون الله و رسوله: قال: ذلك إلى الإمام يفعل ما شاء. قلت: فمفوض ذلك إليه؟ قال: لا و لكن نحو الجناية[٣].
فإن ظاهر الصدر هو التخيير.
و ظاهر القول بالتخيير هو كون الأمر بيد الإمام و الحاكم في كل الموارد، فله أن يختار ما شاء من الأربعة فلو كان المحارب قد شهر السلاح و أخاف لكنه لم يأخذ مالا و لم يقتل نفسا فللحاكم أن يحكم عليه، بالقتل أو أي واحد من الأمور المذكورة في الآية.
و أما القول الثاني فيدل عليه أمور:
أحدها و هو العمدة استبعاد اتحاد عقوبة القاتل و آخذ المال مع عقوبة من شهر السلاح و أخاف لكنه لم يأخذ مالا و لم يقتل نفسا و لم ترد منه على أحد جراحة بل العقل يأبى عن قبول ذلك [١].
ثانيها الشهرة، على ما تقدم.
ثالثها الأخبار.
______________________________
[١] قال في الميزان ج ٥ ص ٣٦٠: إن الآية لا تخلو عن إشعار بالترتيب
بين الحدود بحسب اختلاف مراتب الفساد فإن الترتيب بين القتل و الصلب و القطع و
النفي- و هي أمور غير متعادلة و لا متوازنة بل مختلفة من حيث الشدة و الضعف- قرينة
عقلية على ذلك. انتهى.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١ من أبواب المحارب ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١ من أبواب المحارب ح ٩.
[٣] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١ من أبواب المحارب ح ٢.