الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨٤ - لا يجوز قطع اليسار مع وجود اليمين
و ذهب الى ذلك القاضي ابن براج، في الوسيلة ص ٤٢٠ و العلامة في المختلف، و ذلك لمراعاة الاحتياط في الحدود حيث لا يراد منها القتل، و التقدير حصول الحذر من القتل هنا [١].
و في المسالك بعد ذلك: و هذا حسن انتهى و في الجواهر بعد ذكر ذلك و استحسان المسالك له: و هو كذلك تنزيلا لإطلاق النصوص على غير الفرض.
انتهى.
نعم قد يقال كما في الجواهر أنه مع عدم العلم بالحال له القطع و إن خيف ذلك، للإطلاق و لأن سراية الحد غير مضمونة و إن أقيم في حر أو برد.
و على هذا فما ذكر من عدم جواز القطع متعلق بما إذا علم أو اطمئن ببقاء فتح أبواب العروق و بعدم الاندمال، و أما في صورة الشك فيؤخذ بالإطلاقات.
و هنا قول آخر ذهب إليه ابن الجنيد و هو أنه إذا كانت يساره شلاء لم يقطع يمينه و لا رجله و كذلك لو كانت يده اليسرى مقطوعة في قصاص فسرق لم يقطع يمينه و حبس في هذه الأحوال و أنفق عليه من بيت مال المسلمين إن كان لا مال له، لأن الشلاء كالمعدومة فيبقى بلا يدين و قد عهد من حكمة الشارع إبقاء يده الواحدة و من ثم انتقل في السرقة الثانية إلى قطع رجله و لم يقطع يده الأخرى و لرواية المفضل بن صالح عن بعض أصحابه عن الصادق عليه السلام قال: إذا سرق الرجل و يده اليسرى شلاء لم يقطع يمينه و لا رجله [٢].
أقول: و ما ذكره لا يخلو عن وجه- كما أشار هو أيضا اليه- و ذلك للتعبيرات
______________________________
[١] قال في المختلف ص ٧٧٥ بعد نقل كلام الشيخ في المبسوط: و به قال
ابن البراج و ابن حمزة و هو المعتمد. لنا أن الحد إذا لم يشتمل على القتل يتعين
فيه الاحتياط في الاحتفاظ، و التقدير حصول الحذر من القتل فيسقط احتياطا في بقاء
النفس. احتج الشيخ بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح عن الصادق عليه السلام. و
الجواب أنه محمول على حالة عدم خوف التلف انتهى.
[٢] راجع المختلف ص ٧٧٥ تجد أصل كلام الإسكافي، و أما الاستدلال عليه فهو من العلامة فيه و الشهيد الثاني في المسالك.