الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩٥ - السرقة من جيب الإنسان أو كمه
إحديهما عن مسمع أبي سيّار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام أتى بطرّار قد طرّ من رجل من ردنه دراهم قال: إن كان طرّ من قميصه الأعلى لم نقطعه و إن كان طرّ من قميصه الأسفل قطعناه[١].
و الأخرى رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتى أمير المؤمنين عليه السلام بطرّار قد طرّ دراهم من كمّ رجل قال: ان كان طرّ من قميصه الأعلى لم أقطعه و إن كان طرّ من قميصه السافل «الداخل» قطعته[٢].
و مقتضاهما أن الملاك في الظاهر و الباطن هو الثوب الظاهر و الباطن فإذا سرق من الثوب الباطن أى الأسفل فهناك يقطع سواء كان من ظاهره أو باطنه و إذا سرق من الثوب الظاهر أي الأعلى فلا يقطع و إن سرق من جيبه الباطن. و الظاهر أن ذلك من باب مصداق الحرز فان الثوب الأسفل مصداق للحرز دون الظاهر كما أن للباطن مصونية عند العرف لعدم كونه في متناول السارقين و على الجملة فليس هذا تقييدا.
و قد ظهر من الروايتين أن الظاهر و الباطن صفتان للثوب لا للجيب و الكم و إن احتمل ذلك في بعض الكلمات و ذلك لجعلهما صفة للقميص فيهما هذا مضافا الى أن الظاهر و الباطن لا يتحققان في الكم و ان كانا يتحققان في الجيب.
قال الشيخ: من سرق من جيب غيره و كان باطنا بأن يكون فوقه قميص آخر أو من كمه و كان كذلك كان عليه القطع و إن سرق من الكم الأعلى أو الجيب الأعلى فلا قطع عليه سواء شده في الكم من داخل أو من خارج و قال جميع الفقهاء: عليه القطع و لم يعتبروا قميصا فوق قميص الا أن أبا حنيفة قال: إذا شده في كمه فإن شدّة من داخل و تركه من خارج فلا قطع عليه و إن شدّه من خارج و تركه من داخل فعليه القطع، و الشافعي لم يفصل.
[١] الكافي ج ٧ ص ٢٢٦ و الردن بالضمّ أصل الكمّ.
[٢] الكافي ج ٧ ص ٢٢٦، و راجع الوسائل ج ١٨ باب ١٣ من أبواب حد السرقة ح ٢.