الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥١ - في اعتبار أن لا يكون والدا عن ولده
عن قتله ابنه فهذا يستلزم عدم جواز إجراء الحد على الأب و الحال أنه عقوبة أسهل من القتل بلا كلام فيمكن أن يقتضي تعظيم الأب عدم قتله و لا يوجب ذلك رفع مطلق الحد عنه [١].
ثالثها قوله صلى الله عليه و آله: أنت و مالك لأبيك[١] فإذا كان الإنسان بنفسه و ماله لأبيه فكيف يقطع يد الوالد لمكان مال الولد الذي هو في الحقيقة ماله و على الجملة فكلامه صلى الله عليه و آله مشعر بالمطلوب. لكن العمدة في إثبات المطلوب هو الإجماع.
و مقتضى ما ذكرناه من عموم الآية و غيرها من الأدلة هو عدم الفرق بين الأقارب و الأجانب في غير الأب و إن كان أمّا و على هذا الأساس فهم لم يستثنوا أحدا سوى الأب.
نعم الحق أبو الصلاح الحلبي الأم بالأب، فإنه بعد ان تعرّض لشرائط السرقة الموجبة للقطع قال: فإذا تكاملت هذه الشروط وجب قطع أصابع السارق الأربع. حرا كان أو عبدا مسلما أو ذميّا قريبا أو أجنبيّا إلا سرق الوالدين من ولدهما على كل حال[٢].
و نفى عنه البأس في المختلف فقال: المشهور أن الأم يقطع إذا سرقت من مال الولد دون الأب و هنا ذكر كلام أبي الصلاح ثم قال: لنا العموم و قول أبي الصلاح لا بأس به لأنه أحد الأبوين فيسقط القطع عنها كما يسقط عن الأب لاشتراكهما في وجوب الإعظام انتهى[٣].
______________________________
[١] أقول: لعلّ مراد المستدلّ من الفحوى هو أنه إذا كان الشارع قد
أغمض عن القتل الواقع بيد الأب بالنسبة إلى الابن مع تلك الأهمية المعلومة
المعهودة منه فمنع عن القصاص و حكم بالدية فبطريق أولى أغمض عن سرقة مال ابنه فلا
يجوز قطع يده و إنما عليه أن يردّ ماله إليه. قال الأردبيلي:
لعل دليله الإجماع المخصّص بعموم الكتاب و السنة و ما سبق قوله (ص): أنت و مالك لأبيك، و لأنه لو قتله لا يقتل به فلا يقطع يده بيده فكيف يقطع بماله؟.
[١] وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٨٧ من أبواب ما يكتسب به ح ١ و ٨ و ٩.
[٢] الكافي ص ٤١١.
[٣] المختلف ص ٧٧٦.