الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٩٨ - الثانية في إكراه الكافر على الإسلام
ثم أجاب عن ذلك بقوله: لكن لعل الحكمة فيه أنه مع الانقياد ظاهرا و صحبة المسلمين و الاطلاع على دينهم يوجب التصديق القلبي تدريجا فيكون الإقرار اللساني سببا في التصديق القلبي انتهى.
و نحن نقول: هنا بحث و هو أن الإسلام ما هو؟ فإن كان يعتبر في صدقه و تحققه مضافا إلى الإقرار الاعتقاد و العمل فهذا لا موضوع له لعدم إمكان إجبار أحد على الاعتقاد فإن الاعتقاد مما لا يقبل الإكراه فكلما حصل فهو اختياري فكيف يمكن أن يضرب أحد على أن يعتقد كون ضحى النهار ليلا مظلمة؟ و إن كان يتحقق بمجرد الإقرار فهذا المكره قد أدى ذلك و أقر فلما ذا لا تقبل منه؟
و الظاهر من أدلة الإسلام هو كفاية الشهادتين في الحكم بذلك ففي معتبرة سماعة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أخبرني عن الإسلام و الإيمان أ هما مختلفان؟ فقال: إن الايمان يشارك الإسلام، و الإسلام لا يشارك الايمان فقلت:
فصفهما لي، فقال: الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله و التصديق برسول الله صلى الله عليه و آله به حقنت الدماء و عليه جرت المناكح و المواريث و على ظاهره جماعة الناس، و الايمان ارفع من الإسلام بدرجة إن الإيمان يشارك الإسلام في الظاهر، و الإسلام لا يشارك الايمان في الباطن و إن اجتمعا في القول و الصفة[١].
إلى غير ذلك من الروايات فراجع.
كما أن الظاهر من فعل النبي صلى الله عليه و آله و سيرته هو قبول إسلام كل من أقر به و كان هو صلى الله عليه و آله يقول: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله». و من البعيد جدا أن كل من كان يقر بالشهادتين كان يقول بذلك اعتقادا بل لعل القرينة كانت على عدم ذلك فان غلبة المسلمين على الكفار و قيام الحروب العظيمة كانت تقتضي غلبة الخوف على الكفار فكانوا يشهدون الشهادتين خوفا بحسب الغالب.
[١] أصول الكافي ج ٢ ص ٢٥.