الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٩٤ - الأولى في من تكرر منه الارتداد
أي إذا انضمّ هذا المطلب و هو كون الكفر من أعظم الكبائر إلى رواية يونس المصرّحة بقتل أصحاب الكبائر في الثالثة فالنتيجة أنه يقتل في الثالثة. ثم قال:
و يمكن كونها رواية جميل بن دراج عن أحدهما في رجل.
ثم قال: و الأصح قتله في الثالثة عملا بعموم الرواية الأولى و إن كان قتله في الرابعة أحوط.
ثم إنه قد خالف في ذلك بعض المعاصرين[١] رضوان الله عليه فاستشكل في جواز قتله بل استظهر عدم القتل، و مستنده هو ما تقدم منا من الإشكال و هو أن القتل في سائر الموارد مسبوق بإقامة الحد مرتين مثلا، فالرواية خاصة بذلك المقام و لا يمكن التمسك بها و أما رواية جميل فهي فتوى له و اجتهاد منه كما ذكرنا ذلك أيضا و على هذا فلو عاد و تاب و ارتد مرارا و لكن لم يمض على ارتداده ثلاثة أيام مع الاستتابة فإنه لا يقتل و إن تكرر ذلك مأة مرة أو أزيد.
و لعله لا يكون في المسألة مخالف سواه فإني قد بالغت حسب و سعي و طاقتي و حالي في الفحص عن قائل بالخلاف و رأيت أقوالهم و فتاواهم في الجوامع الفقهية و لم أعثر على أحد خالف في ذلك و حكم بعدم قتله بعد الردة أربع مرات بل كلهم أفتوا بقتله و تسالموا على ذلك فيشكل رفع اليد عن هذه الشهرة العظيمة و الميل إلى الخلاف نعم يتم ذلك على مبناه في الشهرة و أما على ما نقول به من التمسك بها فلا.
نعم العجب أنهم لم يتعرضوا قدس الله أسرارهم للإشكال في التمسك بالروايات لاعتبار سبق اقامة الحد فيها فهي مختصة بمورد خاص.
و أما ارادة المعنى العام من الحد و كون المراد منه ما يعم الحد المصطلح و التعزير، ثم يضم إلى ذلك أن المرتد الملي يعزر على ارتداده أولا و ثانيا فاذا ارتد ثالثا فهو مصداق من أقيم عليه الحد مرتين فيقتل فتشمله الروايات فلا يرد الإشكال المتقدم.
[١] راجع مباني تكملة المنهاج ج ١ ص ٣٣٢.