الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٨٣ - في أن ولده بحكم المسلم
و قد علمت أنه رحمه الله قال فيما تقدم بأن ظاهر التعبير بالمسلم، أو الرجل، الوارد في الروايات اعتبار سبق الإسلام بالكفر بعد البلوغ حتى يكون فطريا.
و إلى ذلك أشار بقوله: لكن قد عرفت سابقا ان ما حضرنا إلخ.
ثم استظهر ذلك من مرسل الفقيه عن علي عليه السلام: إذا أسلم الأب جر الولد إلى الإسلام فمن أدرك من ولده دعي إلى الإسلام فإن أبي قتل و إن أسلم الولد لم يجر أبويه و لم يكن بينهما ميراث [١].
و كذا خبر عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام في الصبي يختار الشرك و هو بين أبويه قال: لا يترك و ذاك إذا كان أحد أبويه نصرانيا[١].
و هكذا مرسل أبان عنه عليه السلام في الصبي إذا شب و اختار النصرانية واحد أبويه نصراني أو بين مسلمين قال: لا يترك و لكن يضرب على الإسلام[٢].
نعم استظهر منهما ذلك بناء على أن المراد منهما وصف الكفر بعد البلوغ و من عدم الترك الاستتابة. و استشكل بعد ذلك بقوله: و إن كان فيهما- أي إرادة وصف الكفر و ارادة الاستتابة من عدم الترك- معا منع.
ثم تمسك لعدم جريان حكم الفطري بالأصل بعد أن لو فرضنا الشك فيه و الأصل هو عدم جريان ذلك.
و إن أمكن أن يستشكل بأن الأصل أيضا عدم ثبوت حكم الملي كوجوب الاستتابة فهناك أيضا يجري الأصل، فالأصل المزبور معارض.
إلا أن الإنصاف عدم اثر لهذا الأصل الذي ذكرناه أي أصالة عدم جريان حكم الملي و ذلك لأنه لا يثبت كونه فطريا فلم يبق الا عدم جريان حكم الفطري كالقتل و غير ذلك فإن القتل حكم زائد فيرفع بالأصل. هذا مضافا إلى قاعدة درء الحدود بالشبهات و كذا الاحتياط في الدماء.
______________________________
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٣ من أبواب حد المرتد ح ٧. أقول: قوله
«فمن أدرك» أي بلغ الحلم.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٢ من أبواب حد المرتد ح ١.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٢ من أبواب حد المرتد ح ٣.