الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٥٩ - ما يعتبر في الارتداد؟
تطرح كما في الجواهر للمعارضة بالأقوى من وجوه، قال: خصوصا بعد قوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً. بل الظاهر وجوبه مع الخوف على النفس أو الطرف نعم ينبغي له التورية مع إمكانها انتهى.
و أما الجمع بحمل ما ورد من البراءة على البراءة القلبية و أما السب فهو من مقولة الألفاظ، فهو غير وجيه و ذلك لمّا تقدم من عدم إمكان الإكراه على خلاف ما اعتقده بالقلب.
ثم إنه كما لا عبرة بما يقع من المكره هكذا لا عبرة بما يقع من الغافل و الساهي و النائم و المغمى عليه من الأقوال و الأفعال المقتضية للكفر لو وقعت من غيرهم.
هكذا في الجواهر ثم قال: بل لو ادعى عدم القصد إلى ما تلفظ به و إنما سبق به اللسان أو لغفلة من معناه أو عن أدائه إلى ما يقتضي الكفر أو السهو عن ذلك أو الحكاية عن الغير صدّق بلا يمين إذا لم يعلم كذبه.
و استدل على ذلك بثلاثة وجوه: الأصل و الاحتياط و الشبهة. و المراد من الأصل هو الاستصحاب فإنه جار بالنسبة إلى ما كان عليه من الإيمان.
و أما الشبهة فلعدم العلم بإباحة دمه و جواز قتله و بذلك يدرء الحدّ.
و امّا الاحتياط فهو لا يخلو عن إجمال أو إشكال لأن المراد منه لو كان هو الاحتفاظ على الدماء و عدم التهجم فيها فهو متفرع على إحراز الأهمية بالنسبة إلى إجراء حدّ المرتدّ و لم يحرز ذلك بل لعله يستفاد العكس أي إن التفوه بكلمة الكفر أعظم الأشياء و أهم من كل شيء حتى من حفظ النفس، و على الجملة فهنا واجبان مستقلان يتردد الأمر بينهما و يدور امره بين وجوب حفظ نفسه و وجوب قتله، و لا يمكن الاحتياط و الحال هذه.
و كما أن جواز قتله مشكوك كذلك وجوب حفظه مشكوك لدوران أمره بين كونه مسلما أو مرتدا.
و إن كان المراد من الاحتياط هو قاعدة الدرء فلا وجه لعده شيئا آخر و وجها مستقلا.