الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٥٦ - ما يعتبر في الارتداد؟
و قد يقال: كيف يكون الخبر شاذّا و الحال ان الشيخ الطوسي نسبه إلى الأصحاب قائلًا: روى أصحابنا أن الصبيّ إذا بلغ عشر سنين أقيمت عليه الحدود التامّة. [١].
و فيه مضافا إلى أن الخبر مرسل، أنه كيف روى الأصحاب كلّهم ذلك الخبر و لا يوجد منه في كتب المتأخرين عين و لا اثر فهل يمكن أن يكون الخبر قد رواه الأصحاب و لم ينقله أحد من المتأخرين؟ و لعلّه قدس سرّه الشريف وجد رواية بعض الأصحاب له فنسبه إلى الأصحاب.
و أمّا الإشكال بأنّه أيّ إجمال في الخبر بعد التصريح بأنّ الصبيّ الذي بلغ عشرا أقيمت عليه الحدود التامّة [٢].
ففيه أنه و إن صرّح بإقامة الحدود التامّة المراد منها ما يقابل التعزير إلا أنه لم يصرّح فيه بالارتداد، و المرتد، و حدّه، و الحاصل انه لا تصريح فيه بإقامة حدّ الارتداد عليه.
و المراد من المعارضة بالأقوى معارضة هذه المرسلة بالأدلّة القويّة الدّالة على اعتبار البلوغ في الكفر و ترتب أحكامه، و على هذا فلا يقام الحدّ على الصبيّ لارتداده. نعم يعزّر كي يرتدع عن ذلك، و التعزير وظيفة الوليّ فإن عليه أن يؤدبه فليس التعزير دليلا على تكليف الصبي.
و بتعبير آخر: يعتبر في إجراء أحكام الارتداد عدم الصباوة فلا يجري الأحكام مع صدق المرتد على الصبي، و إنما الاختلاف في غاية الصباوة فالمشهور على أنه يمتد الحكم إلى البلوغ، و ذهب الشيخ إلى إجراء الأحكام على المراهق و من بلغ عشرا و قد تقدم استدلاله و الجواب عنه. هذا.
______________________________
[١] أورده هذا العبد.
[٢] أورده هذا العبد و قد أجاب سيد مشايخنا بما قررناه و مع ذلك يرد أن (الحدود) جمع محلّى باللام و هو مفيد للعموم كما أن الشيخ صرح بذلك في آخر كلامه قائلًا: و ذلك عام في جميع الحدود. فراجع الخلاف كتاب اللقطة المسألة ٢٠.