الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٣٦ - حد المرتد
التصديق فإنه قد يقدم الإنسان على ذلك لا لكونه منكرا و مكذبا أو راجعا عمّا هو عليه من الاعتقاد بل يأتي به لغلبة هواه نعوذ بالله أو غير ذلك كشدّة الغضب و ان لم يكن غضبه بحيث يخرجه عن حاله الطبيعي و بعبارة اخرى إنّ القول بعدم الاعتقاد بالأصول ممّن صدرت منه تلك الأفعال أو الأقوال بحيث يكون صدورها عن المعتقد محالا خلاف الوجدان فترى أن الامام المعصوم علي بن الحسين و حجة ربّ العالمين يقول في دعائه الشريف و مناجاته السامية: الهي ما عصيتك حين عصيتك و انا بربوبيتك جاحد و لا لأمرك مستخف و لا لوعيدك متهاون. و لكن. غلبني هواي. [١] فكم يأتي الإنسان في مواقف غلبة الهوى بأمور لا يلتزم بها و لا ما يلازمها في نفسه بل ينكره أشدّ الإنكار.
لا يقال: إن التصديق هو الاعتقاد و هو نظير الحبّ حالة نفسانيّة لا يجتمع مع الأمور المزبورة فإنّها ناقضة لتصديقه فهل يمكن ان يكون من يدّعي حبّ زيد، حبّا شديدا، صادقا في ادعائه و هو يقدم على قتله؟! [٢] لأنا نقول: قد يجتمعان، فترى أن فلانا يعلم أن أمر كذا يضره جدّا و هو قاطع بذلك و مع ذلك يرتكبه أو لا يدعه، و حكاية حيوان وضع ابنه تحته لسلامة نفسه في الحمام الحار جدّا معروفة. نعم يصحّ أن يقال بزوال كمال الحالة بسبب الإتيان بهذه الأمور.
و امّا الجواب الثاني ففيه أنّه إذا سلّمتم بقاء التصديق فكيف يجوز ان يكون الشارع جعل وقوع شيء من ذلك امارة و علامة على عدمه فاذا علم و قطع بوجود شيء فهل يمكن جعل الامارة على خلافه؟
______________________________
[١] من فقرأت دعاء أبي حمزة الثمالي رضوان الله عليه.
[٢] قاله هذا العبد و قد أجاب سيدنا الأستاذ الأكبر دام ظله- نور الله قبره- بما قررناه مع ما ذكره من المثالين، و مع ذلك ففي النفس شيء و لم اقتنع كاملا لأنه لا يجتمع- كما ذكرته- كمال الحب لأحد مع الاقدام على قتله للمحبوب و كم فرق بين الاقدام على المعاصي المتداولة و بين الإتيان بهذه الأمور فإن الفاء القرآن. يعتبر تكذيبا و نقضا و لا بوجه بأنه مجرد غلبة الهوى.