الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٣٠ - حد المرتد
و هي حامل به دفنت في مقابر المسلمين و إن قتله قاتل قبل البلوغ اقتصّ منه. ثم قال العلّامة: فإن بلغ مسلما فلا بحث و ان اختار الكفر بعد بلوغه استتيب.
و في الشرح: و إن حكم له بالإسلام من العلوق و لم يتحقق، قتله و إن ظنّ أنّه ارتدّ عن فطرة فإنه ليس كذلك إذا لا يتحقق الارتداد عن فطرة إلا ان يكون وصف الإسلام بعد البلوغ إذ لا عبرة بعبارته و لا باعتقاده قبله، و التوبة من المسلم إنّما يفيده لحوق حكم الإسلام به، و حكم في التذكرة بان من كان حين العلوق أحد أبويه مسلما فإذا بلغ و وصف الكفر فهو مرتد عن فطرة يقتل و لا يستتاب و قوى أنّ من كان أبواه حين العلوق كافرين ثمّ أسلما أو أسلم أحدهما قبل بلوغه فاذا بلغ و وصف الكفر كان مرتدا مليا فأجرى تبعية الإسلام مجرى نفسه، و الأقرب ما عرفت انتهى كلامه رفع مقامه[١].
و حاصل المطلب أنّ في المقام ثلاثة أقوال:
أحدها أنّ الملاك هو مجرّد إسلام الوالدين أو أحدهما حال علوقه و هو الذي ذهب إليه في المسالك بل الظاهر من كلامه أنه موضع الوفاق.
الثاني أن الملاك هو حال الولادة و قد ذهب إليه الجزائري.
الثالث كون الملاك هو إسلام الأبوين أو أحدهما حال علوقه مع وصفه الإسلام عند البلوغ و هذا هو المتيقن و لو شكّ يؤخذ به للدرء.
و لا يخفى أنه يمكن كون الملاك الثاني أقوى بحسب الأخبار، إلا أنه يترجّح الأول حيث ادّعى عليه الإجماع، و تحمل الأخبار الناطقة بالولادة على أنّ من كان حين ولادته كذلك فهو في حال علوقه أيضا كان كذلك بحسب النوع.
و كما أن الكلمات مختلفة من حيث ملاحظة حال العلوق أو الولادة فالأخبار أيضا مجملة من هذه الحيثية فعن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في الصبيّ يختار الشرك و هو بين أبويه قال لا يترك و ذاك إذا كان أحد أبويه نصرانيا[٢].
[١] كشف اللثام ج ٢ ص ٢٥٧.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٢ من أبواب حدّ المرتد ح ١.