الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٢٤ - حد المرتد
و لا بدّ من ثبوت ذلك في إجراء الأحكام. و طريق ثبوته أمّا البيّنة على ذلك أو إقراره بنفسه بأنّه قد كفر و خرج عن الإسلام أو إتيانه بفعل دال صريحا على الاستهزاء بالدين و الاستهانة به و رفع اليد عنه كإلقاء المصحف في المقذر و تمزيقه و استهدافه و وطئه و تلويث الكعبة المشرفة و الضرائح المقدسة أو السجود للصنم و عبادة الشمس و غير ذلك من الأفعال و لا يحتاج بعد أن سجد لغير الله سبحانه الى الاعتقاد بربوبيته كما يدلّ على ذلك خبر الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام:
أنّ رجلين من المسلمين كانا بالكوفة فأتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام فشهد أنّه راهما يصليان للصنم فقال له: ويحك لعلّه بعض من تشبه عليك:
فأرسل رجلا فنظر إليهما و هما يصليان الى الصنم فاتى بهما فقال لهما: ارجعا، فأبيا فخدّ لهما في الأرض خدّا فأجّج نارا فطرحهما فيه[١].
نعم لا بدّ من كون الفعل صريحا في رجوعه عن الإسلام و إقباله إلى الكفر، و لم يتعرضوا للكتابة، و لكن الظاهر أنّه لا فرق بين الفعل و الكتابة بل هي من أنواعه.
ثم إنّ الأمر يشكل بالنسبة لعصرنا هذا الذي قد كثر و شاع هذا الأمر فيستهزءون بالدين و يسخرون من أحكام الشرع بمجرّد ما شاهدوا شيئا- لا يلائم طباعهم- من أهل الشرع و رجال الدين أو من بيدهم أمور المسلمين، و ربّما يقولون بانّا رفعنا اليد عن الإسلام أو الدين أو تركنا الصلاة أو غير ذلك، أو إنا نرفع اليد عن ذلك، أعاذنا الله و المسلمين من فتن الزمان و تغاير الأمور و سوء العاقبة.
و كذا يثبت الكفر بالقول الدال صريحا على جحد ما علم ثبوته من الدين ضرورة أو على اعتقاده ما يحرم اعتقاده بالضرورة من الدين.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٩ من أبواب المحارب ح ١.