الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣١٨ - المفسد في الأرض
ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنّه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل الناس جميعا[١].
تقريب الاستدلال انّ قتل أحد إذا لم يكن للقصاص فهو في حكم قتل جميع الناس، و كذا قتله لا لأجل الفساد في الأرض، فإنّه في حكم قتل جميع الناس و من قتل جميع الناس فإنّه يقتل لا محالة لأنّه لو قتل واحدا كان يقتل فكيف بمن قتل جميع الناس فلا ينكر وجوب قتله إلا من حيث إنّه لم يبق أحد حتى يقتله! و فيه أنّ الآية الكريمة بصدد أكبار شأن قتل الأشخاص بغير نفس، و في مقام بيان عظمة هذه المعصية اي معصية السعي في الفساد في الأرض و لا تعرّض فيها لجزاء المفسد أصلا و لو فرض دلالتها على وجوب القتل فلا دلالة فيها على جريان حكم المحارب اي العقوبات الأربعة على المفسد و ليست في مقام بيان عقوبة المفسد و جزاءه و أنّه كالمحارب في ترتب الأحكام الأربعة عليه و ان سلّمنا دلالتها على لزوم القتل فلا دلالة فيها على جريان الأحكام الأربعة و لكن الظاهر من سياق الآية أنّها ليست في مقام بيان الجزاء بل بصدد أكبار القتل و الفساد في الأرض و عليه فهي بمعزل عمّا نحن بصدده.
و امّا الثانية أي الروايات فمنها رواية المدائني عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال: سئل عن قوله الله عزّ و جلّ: إنّما جزاء الذين يحاربون الله و رسوله و يسعون في الأرض فسادا الآية فما الذي إذا فعله استوجب واحدة من هذه الأربع؟ فقال:
إذا حارب الله و رسوله و سعي في الأرض فسادا إلخ[٢].
و لكن هذه الرواية و إن كانت متضمّنة لعبارة: السعي في الأرض فسادا، إلا أنّها لم تزد على لفظ الآية شيئا، و في الحقيقة هي ليست جوابا عما سأله السائل بل أتى في الجواب عين ما هو مورد السؤال و لم يبيّن الإمام عليه السلام له كيفية
[١] سورة المائدة الآية ٣٢.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١ من أبواب حدّ المحارب ح ٤.