الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣١٦ - المفسد في الأرض
ترى انّه قدّس سرّه عنون المسألة بعنوان المفسدون في الأرض لا المحارب.
و قال ابن حمزة في الثاني: فصل في بيان أحكام المفلّس و النبّاش و المحتال و المفسد و الخناق و المبنّج[١].
فذكر قدّس سرّه مع هذه العناوين: عنوان المفسد، و قال بعد ذلك: و المفسد المحارب إلخ فقد عبّر عن المحارب بالمفسد.
و كيف كان فالبحث تارة في الموضوع و أخرى في الحكم.
ّا الأوّل فنقول: إنّه ليس المراد من الفساد هو عنوانه العام و مفهومه الوسيع الذي يشمل الإتيان بكلّ معصية من المعاصي و لا شك في ذلك بل المراد منه ما كان منه في مسير اختلال نظام المجتمع بحيث يوجب سلب الثبات و القرار على الناس، و بتعبير آخر المراد هو كلّ عمل لو شاع مثله بين الناس انحلّ نظام المجتمع.
و لا بدّ في مقام ترتيب الحكم من إحراز الموضوع بأن يكون لهذا الفساد مفهوم معين ظاهر عرفي ينطبق على مصاديقه أو تعيين ذلك على لسان الشرع و في الأخبار الواردة كبيع الزوجة نعوذ بالله مثلا.
و ليعلم أنّ النسبة بين المحاربة و الفساد في الأرض هو العموم و الخصوص فإنّه لا شك في أنّ المحارب مفسد في الأرض، و المحاربة أجلى مصداق له في حال أنّه ليس كل مفسد محارب، و البحث فعلا في الفساد المفترق عن المحاربة.
و أمّا من جهة الحكم فما يمكن ان يستند عليه و يتمسّك به في المقام بعض الآيات و الروايات.
فمن الأولى قوله تعالى في الآية المبحوث عنها: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ.
تقريب الاستدلال انّ قوله تعالى: وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً، عنوان مستقل في قبال المحاربين فما كان للمحارب من الأحكام الأربعة فهو للمفسد.
[١] الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص ٤٢٣.