الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٠٩ - الثامنة في المستلب و المختلس و المحتال
و في بعض أبواب أخر أيضا ما يناسب المقام ففي ب ١٤ ح ٢ عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أربعة لا قطع عليهم: المختلس و الغلول و من سرق من الغنيمة و سرقة الأجير فإنها خيانة[١].
و هو عين الحديث الثالث من الباب ١٢.
و حاصل المطلب أنّه كلّما صدقت المحاربة بمعناها و تفسيرها الخاصّ يحكم على مرتكبها بحكم المحارب و لو صدق عنوان السرقة فيحكم بقطع اليد و بدون سبق هذين العنوانين يعزّر و يضمن ما أخذه لصاحبه بل و لو شك في صدق العنوانين لا يجري حكمهما فضلا عن التصريح في هذه الروايات بعدم القطع في المختلس كما ذكر ذلك كثيرا أو المستلب كما في ح ١ من الباب ١٣، أو الطرّار كما في بعض الأخبار المتقدّمة.
و امّا تفسير هذه العناوين فلا يهمّنا بعد أنّ حكم المحارب و السارق معلوم و لا يجري بدون القطع و العلم بصدق العنوانين و تحقّقها، و إن كان الظاهر من الطرّار هو ما يسمّى في الفارسية ب جيب بر و أمّا المستلب و المختلس فقد اختلف في تفسيرهما و حيث إنّ الحكم هو التعزير فسواء كانا واحدا أو متعددا فلا أثر لذلك في المقصود فإنّ من المسلّم عدم القطع كما لا يجري هناك حكم المحارب.
نعم في صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال في رجل استأجر أجيرا و أقعده على متاعه فسرقه قال: هو مؤتمن و قال في رجل أتى رجلا و قال:
أرسلني فلان إليك لترسل اليه بكذا و كذا فقال: ما أرسلته إليك و ما أتاني بشيء فزعم الرسول أنّه قد أرسله و قد دفعه إليه فقال: إن وجد عليه بينّة أنّه لم يرسله قطع يده و معنى ذلك أن يكون الرسول قد أقرّ مرّة أنّه لم يرسله و إن لم يجد بيّنة فيمينه بالله ما أرسلته و يستوفي الآخر من الرسول المال، قلت: أ رأيت ان زعم أنّه إنما حمله على ذلك الحاجة فقال: يقطع لأنّه سرق مال الرجل[٢].
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١٤ من أبواب حدّ السرقة ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١٥ من أبواب حدّ السرقة ح ١.