الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٠٤ - في كيفية القطع
العملين هو الابتداء بما ابتدأ به في كلام الله تعالى و الانتهاء بما انتهى به فيه [١].
ثم إنّه لا إمهال في قطع هذين العوضين و ذلك لانّه حدّ واحد غاية الأمر أنّه مركّب فلا يجوز الفصل بينهما. و على هذا الأساس: لو استحقّ قطع يمناه بالقصاص ثم بعد ذلك. قد قطع الطريق يقدم قطع اليد قصاصا لأنّه حق الناس و لا تصل النوبة إلى قطعها محاربة لتقدّم حقّ الناس فحينئذ لا بدّ من قطع رجله اليسرى من جهة المحاربة بلا فصل و إمهال كما صرّح به في القواعد.
و في الجواهر: و لعلّه لأنّهما و إن كانا حدّين لكن لو لم يكن الحقّ في يمناه بالقصاص لقطعت مع الرجل بلا إمهال و الحاصل أنّ الإمهال تخفيف له و إبقاء عليه و هو بقطع الطريق لا يستحقّه [٢].
نعم لو كان هناك حدّان مستقلّان لا تعلّق لأحدهما بالآخر فهناك لا توالي بينهما و ذلك مثل ما إذا استحقّ يمناه بالسرقة و يسراه بالقصاص فحينئذ يقدّم القصاص لأنّه حقّ الناس خاصّة و يمهل حتّى يندمل جرحه ثم يقطع يمناه بالسرقة فإنّ القصاص و السرقة حدّان مستقلّان و لا توالى بين الحقّين و الحدّين إذا كانا كذلك.
______________________________
[١] أقول: صرح باعتبار البدءة باليد في المبسوط ج ٨ ص ٤٨ فقال: و
اما قطع يديه و رجليه من خلاف، يقطع يده اليمنى أولا و يحسم بالنار ثم يقطع الرجل
بعدها انتهى.
و قال العلامة في التحرير ص ٢٣٤: يبدأ في قطع المحارب بيده اليمنى ثم يقطع رجله اليسرى.
و يوالي بين القطعين بعد الحسم.
و قال الفاضل المقداد في كنزل العرفان ص ٣٥٢: القطع مخالفا و هو ان يقطع يمناه أولا حيا ثم يقطع رجله اليسرى. انتهى.
و قال العلامة في القواعد: فاذا قطع بدأ باليد اليمنى ثم يحسم ثم يقطع رجله اليسرى إلخ.
و في كشف اللثام بعد كلمة (اليمنى): كما في المبسوط لأنها أدخل في المحاربة و لما ورد من الابتداء بما بدء الله به انتهى.
أقول: و اللازم هنا الفحص عن هذا الدليل اي الابتداء بما بدء الله به. ثم ان في كشف اللثام بعد ذكر أسطر ادعاء الإجماع على ارادة اليد اليمنى و الرجل اليسرى من النصوص.
[٢] أقول: كأنه اتخذ ذلك من كشف اللثام فراجع ج ٢ ص ٢٥٣.