الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٠١ - السابعة لا يعتبر هنا أخذ النصاب
و لكن إطلاق الأدلّة يقتضي الأوّل و ليس الحكم هنا دائرا مدار عنوان السرقة حتى يتوقّف على تحقّق أخذ النصاب بل المدار هنا عنوان المحاربة. كما أنّه لا يعتبر في القتل هنا المكافئة مع اعتبارها في باب القتل و القصاص فلا يقتل الأب بالإبن و لا المسلم بالكافر هناك و فيما نحن فيه يقتل المحارب مطلقا و إن لم تتحقق المكافئة و الموافقة. و لا يعتبر هنا الأخذ من الحرز لعين ما ذكرناه من انّ القطع هنا ليس من باب السرقة حتّى يعتبر شرائطها كما أنّ القطع هنا ليس مثل القطع في باب سرقة الأموال بل إنّه تقطع يده اليمنى و رجله اليسرى فالقطع هنا يتعلّق باليد و الرجل من خلاف من أوّل الأمر بخلاف باب السرقة فإنّه يؤتى بذلك.
ثم لا يخفى أنّ هذا البحث جار على القول بالترتيب و التفصيل حيث إنّه لا بدّ عليه في القطع من أخذ المال فيجري البحث في أنّه هل يعتبر الأخذ بمقدار النصاب كما اعتبره الشيخ أم لا كما يقوله الآخرون، و أمّا على القول بالتخيير فلا مجال و لا مورد لهذا البحث أصلا و ذلك لأنّ للحاكم على ذلك ان يقطع و ان لم يكن قد أخذ مالا أصلا فضلا عن كونه بمقدار النصاب أم لا.
و المستند هو إطلاق الآية الكريمة و الروايات الشريفة فإنّ على القول بالتخيير يكون مقتضى الآية مثلا ترتّب هذه الأحكام الأربعة التي منها القطع على مجرّد المحاربة بلا اعتبار أخذ المال و كذلك الروايات الدّالة على التخيير كما أنّه على القول بالترتيب و التفصيل يقال بأنّ الآية ساكتة عن ذكر المال فتبقى الروايات المفصّلة المتعرّضة لذلك بلا تعرّض للنصاب أصلا.
ففي صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: و من شهر السلاح في مصر من الأمصار و ضرب و عقر و أخذ المال و لم يقتل فهو محارب فجزاؤه جزاء المحارب.[١] و في خبر عليّ بن حسّان عن أبي جعفر عليه السلام قال: من حارب اللّه و أخذ المال و قتل كان عليه أن يقتل أو يصلب.[٢] إلى غير ذلك من الروايات.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١ من أبواب حدّ المحارب ح ١.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١ من أبواب حدّ المحارب ح ١١.