الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩١ - المسألة السادسة في نفي المحارب
لكن يشكل ما ذكره من عدم التصريح فيهما بنفي المحارب و ذلك لأنّ الظاهر أنّه متعلّق به.
ثم ان مقتضى رواية المدائني عن الرضا انّه يكتب الى أهل المصر الذي نفي اليه ان يجتنبوا عن مجالسته و مبايعته و مناكحته و المؤاكلة معه إلى سنة كما انّ المصرّح به فيها أنّه إن توجّه إلى أرض الشرك قوتل أهلها. و لعلّ ذلك لأنّ من آوى الذي حارب أمّة الإسلام فهو أيضا يحاربهم.
و رواية عبد الله بن طلحة هي التي تدلّ على قذفه في البحر، نعم مقتضاها أنّه يعاقب و ينفى أوّلا ثم يقذف به في البحر.
و أمّا رواية بكير بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام فهي تدلّ على النفي إلى أقرب بلد من أهل الشرك إلى الإسلام.
و لعلّ وجه عمله عليه السلام على ما تقتضيه هذه الرواية هو أن ينفى إلى بلد من الإسلام كان أهلها أبعد من الحضارة الإسلامية و العواطف الإنسانية و صفاء الأخلاق و الرفق و لين العريكة.
ثم إنّ ما ذكره المحقّق قدّس سرّه ربّما يوافق رواية المدائني نعم فيها التصريح بأنه يفعل به ذلك سنة كما أنّ ذلك مذكور في بعض الروايات الأخرى أيضا، و الأكثر لم يقيّدوه بالسنة بل لم يحك ذلك الا عن ابن سعيد [١].
و في الجواهر بعد ذكر ذلك قال: كما لم يحك العمل بما في حسن، جميل.
إلّا عن الصدوق في المقنع.
و حسن جميل هذا: عن جميل بن درّاج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزّ و جلّ: إنّما جزاء الذين يحاربون الله و رسوله و يسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم، إلى آخر الآية، أيّ شيء عليه من هذه
______________________________
[١] قال في الجامع ص ٢٤١ كتاب الجهاد: فإن أخاف و لم يجن نفى من
الأرض بأن يغرق على قول أو يحبس على آخر أو ينفى من بلاد الإسلام سنة حتى يتوب.