الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٤٥ - فرع مثل السابق
صاحب الجواهر بقوله: بأن قالوا جميعا: تعرضوا و أخذوا منا جميعا [١].
______________________________
[١] أقول: إن ما ذكره صاحب الجواهر في تفسير شهادة بعض المأخوذين
لبعض ليس هو تمام التفسير و الا فهو بظاهره محل الإشكال حيث إنه لو كان ما ذكره
الجواهر و قرره سيدنا الأستاذ الأكبر عين صورة الشهادة المزبورة فهذا غير صحيح
لأنها من شهادة الكل للكل و لذا أوردنا عليه في الدرس بان ظاهر عبارة المحقق هو
انه لو فرض كون المأخوذين عشرين شهد عشرة للعشرة الباقين بأن اللصوص أخذوا من
أموالهم و العشرة الباقية للأولى هكذا.
و قد أجاب عن هذا بأن وجه تفسيره كذلك أن التهمة في الصورة المزبورة في كلام الجواهر أشد و أكثر مضافا الى أنه لو كان المراد شهادة العشرة للعشرة الأخرى و بالعكس فلم يبق فرق بين هذه الصورة الأولى التي ذكرها المحقق و الصورة اللاحقة.
لكن فيه أن الصورة اللاحقة متعلقة بما إذا كانت الشهادة بتعرض اللصوص للجميع و اختصاص البعض بالأخذ منهم. و الحق هو ما ذكرناه فإن ظاهر شهادة بعض لبعض بمقتضى المتفاهم العرفي أن يشهد هذا البعض لذاك و ذاك لهذا. فعبارة الجواهر في تفسير المراد ناقصة.
و قد فسر في كشف اللثام عبارة العلامة التي هي شبيهة بعبارة المحقق، بحيث لا يرد عليه إشكال.
فإنه قال العلامة: و لو شهد بعض اللصوص على بعض أو بعض المأخوذين لبعض لم يقبل و لو قالوا:
عرضوا لنا و أخذوا هؤلاء قبل إلخ.
فقال في كشف اللثام ج ٢ ص ٢٥١: مزجا: و لو شهد بعض اللصوص على بعض أو بعض المأخوذين لبعض مع تعرض كل منهم للأخذ بنفسه كأن قال كل منهم إن هؤلاء تعرضوا لنا فأخذوا منا جميعا فشهد بعضهم للآخرين أنهم أخذوا منهم كذا و كذا و شهد الآخرون للأولين كذلك لم يقبل فالأول لانتفاء العدالة و الثاني للتهمة بالعداوة و لو لم يتعرض الشهود لأخذ أنفسهم بل قالوا:
عرضوا اي اللصوص لنا جميعا و أخذوا هؤلاء قبل إن لم ينعكس الأمر قطعا، و كذا إن انعكس بأن قال المشهود لهم أيضا أنهم عرضوا لنا و أخذوا هؤلاء في وجه كما إذا شهد بعض المديونين لبعضهم و بالعكس و الوجه الآخر عدم السماع حينئذ لحصول التهمة و إطلاق الخبر بل الشهادتان حينئذ من القسم الأول بعينه فإنها لا شهادة إلا مع الدعوى فلا يسمع شهادة الأولين إلا إذا كان الآخرون أدعو الأخذ و لا شهادة الآخرين إلا إذا ادعى الأولون الأخذ و هو كاف في حصول التهمة ان سلمت و لا مدخل فيها لخصوص الذكر في الشهادة إلا أن يدعى أن التهمة حينئذ أظهر انتهى.
ثم إن رواية محمد بن صلت هذه: عن محمد بن الصلت قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن رفقة كانوا في طريق فقطع عليهم الطريق فأخذوا اللصوص فشهد بعضهم لبعض قال: لا تقبل شهادتهم إلا بإقرار من اللصوص أو شهادة من غيرهم عليهم. هكذا نقله في الكافي ج ٧ ص ٣٩٤ ح ٢ و في التهذيب ج ٦ ص ٢٤٩ و كذا في الفقيه ج ٣ ص ٤٠ ح ٣٢٨٣ إلا أن فيه: فأخذ اللصوص.