الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٤ - فرض آخر
كل واحد منهما لم يخرجه من كمال الحرز فهو كما لو وضعه الداخل في بعض النقب و اجتاز مجتاز فأخذه من النقب فإنه لا قطع على واحد منهما. انتهى.
أقول: الظاهر أنه لا يعتبر في السرقة سوى الإخراج من الحرز و أما كمال الحرز الذي قاله الشيخ فهو غير معتبر و على هذا فتقطع المخرج لأنه أخرجه من الحرز أما الآخر فلم يخرجه و إنما أتى ببعض مقدمات الإخراج.
و قد أورد عليه في السرائر بقوله: الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن القطع على الأخذ الخارج لأنه نقب و هتك الحرز و أخرج المال منه و لقوله تعالى: و السارق و السارقة فاقطعوا أيديهما. و هذا صادق فمن أسقط القطع عنه فقد أسقط حدا من حدود الله بغير دليل بل بالقياس و الاستحسان و هذا من تخريجات المخالفين و قياساتهم على المجتاز و أيضا فلو كنا عاملين بالقياس ما ألزمنا هذا لأن المجتاز ما هتك حرزا و لا نقب فكيف يقاس الناقب عليه[١].
ثم قال: و أيضا فلا يخلو الداخل من أنه أخرج المال من الحرز أو لم يخرجه فإن كان أخرجه فيجب عليه القطع و لا أحد يقول بذلك فما بقي إلا أنه لم يخرجه من الحرز و أخرجه الخارج من الحرز الهاتك له فيجب عليه القطع لأنه نقب و أخرج المال من الحرز إلخ[٢].
أقول: و آخر كلامه لا يخلو عن إجمال و ذلك لأنه على فرض إخراجه من الحرز فلا محالة يجب القطع فما معنى قوله: و لا أحد يقول بذلك، بل هذا لا محصل له في الحقيقة.
و إن قلت: معناه أن هذا خلاف المفروض.
ففيه أن هذا خلاف الظاهر و كان يمكن أن يعبر بنفس هذه العبارة لا أن يقول: فلا أحد يقول بذلك.
و هنا فرع قد تعرض له صاحب الجواهر و هو أنه لو هتك الحرز صبيا أو مجنونا ثم كمل فأخرج قبل اطلاع المالك و إهماله ففي القطع نظر إلخ.
[١] السرائر ج ٣ ص ٤٩٧ و ٤٩٨.
[٢] السرائر ج ٣ ص ٤٩٧ و ٤٩٨.