الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٨ - في هبة المسروق أو العفو عن القطع
في هبة المسروق أو العفو عن القطع
قال المحقق: و لو وهبه المسروق منه سقط الحد و كذا لو عفا عن القطع فأما بعد المرافعة فإنه لا يسقط بهبة و لا عفو.
أقول: إذا كان القطع موقوفا على المطالبة كما هو المفروض المحقق فلو وهب المسروق منه المال الذي سرق عنه قبل الرفع إلى الحاكم فله ذلك و النتيجة سقوط الحد عنه و هكذا لو عفى عن خصوص القطع دون المال فإنه يسقط حده.
و في الجواهر: بلا خلاف أجده فيه، و قد صرح بذلك بعض الأخبار.
عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يأخذ اللص يرفعه أو يتركه؟ فقال: إن صفوان بن أمية كان مضطجعا في المسجد الحرام فوضع رداءه و خرج يهريق الماء فوجود رداءه قد سرق حين رجع إليه فقال: من ذهب بردائي؟ فذهب يطلبه فأخذ يطلبه فأخذ صاحبه فرفعه إلى النبي صلى الله عليه و آله فقال النبي صلى الله عليه و آله: اقطعوا يده فقال الرجل: تقطع يده من أجل ردائي يا رسول الله؟ قال: نعم قال: فأنا أهبه له. فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: فهلا كان هذا قبل أن ترفعه إلي؟ قلت: فالإمام بمنزلته إذا رفع اليه؟ قال:
نعم. قال و سألته عن العفو قبل أن ينتهي إلى الإمام؟ فقال: حسن[١].
و في خبر سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أخذ سارقا فعفا عنه فذلك له فإذا رفع إلى الإمام قطعه، فإن قال الذي سرق له: أنا أهبه له لم يدعه إلى الإمام حتى يقطعه إذا رفعه إليه و إنما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام و ذلك قول الله عز و جل: و الحافظين لحدود الله. فاذا انتهى الحد إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه[٢].
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١٧ من مقدمات الحدود ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١٧ من مقدمات الحدود ح ٣.