الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٧ - الرابعة في توقف القطع على مطالبة المسروق منه
و أما ما أورد عليه بعض المعاصرين قدس سره بقوله: و يمكن أن يقال: الظاهر أن نظر السائل إلى التفصيل بين الحقوق التي يكتفى في ترتب الحد الإقرار بها مرة واحدة و بين الحقوق التي لا يكتفي فيها، فالسرقة مما يكتفى فيها بالإقرار و الإطلاق يقتضي عدم الحاجة إلى مرافعة المسروق منه و صحيح الحسين بن خالد يقيده إلخ.[١].
ففيه أنه بالآخرة صرح فيها بأنه إذا أقر بالسرقة قطعه و صرح أيضا بأن السرقة من حقوق الله تعالى سواء قلنا باعتبار المرة أو المرتين في الإقرار.
ثم لا يخفى أنه لا خلاف في عدم اعتبار بينة الحسبة و لا في عدم الاعتماد على علم الحاكم و إنما الكلام في الإقرار و قد علمت أن المشهور هو عدم اعتباره بدون المرافعة.
و خالف في ذلك الشيخ قدس سره في الخلاف و المبسوط فقال بالقطع بالإقرار لعموم النص و لأنه إنما كان لا يقطع بدون مطالبة المالك لاحتمال الشبهة أو الهبة أو الملك و ينتفي عند الإقرار و لأنه إنما كان لا يقطع نظرا له و ابقاء عليه فإذا أقر فكأنه الذي أقدم بنفسه على إقامة الحد عليه [١].
و قد نفى عنه البأس في كشف اللثام. لكن قد ذكرنا أن الحق هو عدم الاعتداد بالإقرار بلا ترافع لرواية ابن خالد.
و في المسالك و الجواهر أنه قد جوز بعض العامة القطع ببينة الحسبة نظرا إلى أنه حق الله. و قد ذكرنا أنه غلب عند الأصحاب جانب الناس في السرقة كما يظهر ذلك من الفرع الآتي:
______________________________
[١] هكذا نقل في كشف اللثام ج ٢ ص ٢٥٠ عن الخلاف و المبسوط و كأن
صاحب الجواهر قد أخذ منه. إلا أنى كلما فحصت لم أجد تمام هذه العبارة و
الاستدلالات بل كان قد ذكر ما يناسب المقام في مسألة ١٧ من الخلاف. نعم ذكر في
مسألة ٤٢ ما يقرب مما نقل في كشف اللثام.
[١] جامع المدارك ج ٧ ص ١٦٣.