الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٦ - الرابعة في توقف القطع على مطالبة المسروق منه
فيطالبه بحقه قال: فقال له بعض أصحابنا: يا أبا عبد الله فما هذه الحدود التي إذا أقر بها عند الإمام مرة واحدة على نفسه أقيم عليه الحد فيها؟ فقال: إذا أقر على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه فهذا من حقوق الله و إذا أقر على نفسه أنه شرب خمرا حده فهذا من حقوق الله و إذا أقر على نفسه بالزنا و هو غير محصن فهذا من حقوق الله قال: و اما حقوق المسلمين فإذا أقر على نفسه عند الإمام بفرية لم يحده حتى يحضر صاحب الفرية أو وليه و إذا أقر بقتل رجل لم يقتله حتى يحضر أولياء المقتول فيطالبوا بدم صاحبهم[١].
فترى التصريح فيها بأن السرقة من حقوق الله تعالى و يكفى فيه الإقرار، و هي معتضدة بعدة روايات دالة على أن للإمام أن يقطع يد المقر بالسرقة.
قال بعض المعاصرين رضوان الله عليه بان الترجيح مع صحيحة الفضيل لموافقتها للكتاب و السنة الدالين على قطع يد السارق و لم يثبت تقييد ذلك بمطالبة المسروق منه و إنما الثابت سقوط الحد فيما إذا عفى المسروق منه قبل رفع الأمر إلى الحاكم و الثبوت عنده انتهى[٢].
و ما أفاده مبني على مبناه من عدم الاعتناء بالشهرة مطلقا فقد تقدم أن الأصحاب أخذوا برواية ابن خالد بل في الرياض لم يتعرض أصلا لغير هذه الرواية. و على الجملة فالترجيح عنده لرواية الفضيل لموافقتها للآية الكريمة الآمرة بالقطع و الروايات الناطقة بأن للإمام أن يقطع يد المقر.
و اما على ما نقول به من الاعتماد على المشهور لجبر الضعف و في مقام الترجيح، فلا محالة يكون الترجيح لرواية ابن خالد لذهاب المشهور إلى مؤداها أي الحاجة إلى المرافعة و عدم القطع بدونها.
ثم يرد عليه أنه سلمنا عدم الترجيح بقول المشهور فهل لا يكون ذهاب المشهور إلى عدم القطع بدون المرافعة سببا للشبهة التي يدرء بها الحد؟
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١٠ من مقدمات الحدود ح ١.
[٢] تكملة المنهاج، ج ١ ص ٣١٤.