الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٤ - المسألة الثالثة
و اختار ذلك في المسالك و الجواهر و هو كذلك فإن الظهورات مضافا إلى الأصل تقتضي اعتبار النصاب في عمل كل سارق حتى تقطع يده. هذا مضافا إلى قاعدة درء الحدود بالشبهات لو كانت هناك شبهة.
قال الشيخ في الخلاف مسألة ٨: إذا نقب ثلاثة و دخلوا و اخرجوا بأجمعهم متاعا فبلغ نصيب كل واحد منهم نصابا قطعناهم بلا خلاف و إن كان أقل من نصاب فلا قطع سواء كانت السرقة ثقيلة أو خفيفة و به قال أبو حنيفة و أصحابه و الشافعي و قال مالك: إن كانت السرقة ثقيلة فبلغت قيمتها نصابا قطعناهم كلهم و إن كانت خفيفة ففيه روايتان إحداهما كقولنا و الثانية كقوله في الثقيلة و روى أصحابنا أنه إذا بلغت السرقة نصابا و أخرجوا بأجمعهم وجب عليهم القطع و لم يفصلوا، و الأول أحوط دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم و أيضا فما اعتبرناه مجمع على وجوب القطع به و ما ذكروه ليس عليه دليل، و لأصل براءة الذمة. انتهى.
و وجه توقف المحقق في المقام أن الرواية الصحيحة فيها ما ذكرناه، و المرسلة المنقولة في عبارة الخلاف قال في الجواهر: لم يعرف من أحد نقلها، و جبرها بالشهرة المتقدمة معارض بوهنه بالشهرة المتأخرة انتهى فالتوقف أحوط.
و التوقف لو أريد به التوقف في العمل كما هو الظاهر فهو واضح، و لو أريد به التوقف في الفتوى فهنا أيضا يجري الدرء و كيف كان فلا يقطع.
المسألة الثالثة
قال المحقق: لو سرق و لم يقدر عليه ثم سرق ثانية قطع بالأخيرة و اغرم المالين و لو قامت الحجة بالسرقة ثم أمسكت حتى قطع ثم شهدت عليه بأخرى قال في النهاية:
قطعت يده بالأولى و رجله بالثانية استنادا إلى الرواية و توقف بعض الأصحاب فيه و هو أولى.
أقول: قد تقدم البحث في هذه المسألة آنفا فراجع قوله: و لو تكررت السرقة فالحد الواحد كاف إلخ. فراجع.