الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٧١ - نظرة أخرى في البحث ١
ترك العقب، الذي ظاهره القطع من عند المفصل حتى لا يبقى سوى العقب، في حين أن مقتضى الثاني القطع من وسط القدم لا من وسط الرجل حتى يوازي القطع من القبة مثلا و من المعلوم أن القطع من وسط خصوص القدم يوجب قطع شيء أقل من القطع من وسط الرجل، الشامل للقدم و العقب.
و في خبر إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم عليه السلام: و تقطع رجله و يترك له عقبه يمشى عليها ب ٤ ح ٤ و هذا كالأول.
و عن معاوية بن عمار قال أبو عبد الله عليه السلام:. و تقطع الرجل من المفصل و يترك العقب يطأ عليه. ح ٧ و هذا أيضا كالأول.
و عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في حديث السرقة: و كان إذا قطع اليد قطعها دون المفصل فاذا قطع الرجل قطعها من الكعب. ح ٨ و لازم ذلك بقاء شيء من القدم أيضا كما أن رواية محمد بن عبد الله بن هلال ب ٥ ح ٨ المذكور آنفا دالة على القطع من الكعب و أنه يترك من قدميه ما يقوم عليه و يصلي.
إلى غير ذلك من الروايات الشريفة التي تختلف ألسنتها.
و الذي يقوى و يظهر عندي أن النسبة بينها هو النص و الظاهر، و الجمع بينهما عرفي فإن ما دل على القطع بحيث يبقى العقب ظاهر في عدم بقاء شيء آخر بخلاف ما دل على بقاء شيء من القدم معه فإنه صريح في هذا، فتحمل الروايات الأولى بقرينة هذه على بقاء العقب مع شيء آخر لعدم نصوصيتها و صراحتها في عدم بقاء شيء من القدم مع العقب، و ان كان قد يوجد هذا التصريح في كلمات بعض العلماء لكنه لا يوجد في شيء من الأخبار.
هذا كله مضافا إلى المؤيدات المذكورة في كلمات صاحب الجواهر من أنه أخف من القطع بحيث لا يبقى سوى العقب، و أن الحدود تدرأ بالشبهات و أن الحكمة في بقاء ذلك هو التمكن من القيام و المشي، و إن كان يتمكن من ذلك أيضا إذا بقي مجرد العقب لكنه بلا شك ليس مثل بقاء شيء من القدم معه أيضا.