الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤٨ - في شرائط المقر
مرة واحدة حرا كان أو عبدا أو حرة كانت أو أمة فعلى الإمام أن يقيم الحد عليه للذي أقر به على نفسه كائنا من كان إلا الزاني المحصن فإنه لا يرجمه حتى يشهد عليه أربعة شهداء فإذا شهدوا ضربه الحد مأة جلدة ثم يرجمه[١].
و قد ذكر في الجواهر أنه يخص هذا الصحيح بالصحيح الأول و الإجماع المزبور المتقدم على عدم القطع.
أقول: و ما ذكره لا يخلو عن خفاء و ذلك لأنه لو كان أحدهما يقول بأن من أقر على نفسه يقطع. و الآخر يقول: إن العبد لا يقطع، لتم ما ذكره من التخصيص حيث إنه على ذلك كان أحدهما عاما و الآخر خاصا و الحال ان المقام ليس كذلك لأن الصحيح الأول وارد في خصوص العبد و صريح بأنه يقطع يد العبد بالإقرار، و الثاني مصرح بأن من أقر سواء كان حرّا أو عبدا فإنه يقام عليه الحد و على هذا فكل منهما متعرض لحال العبد أحدهما يقول: لا يقطع و الآخر يقول: يقطع.
نعم يمكن أن يكون المراد من التخصيص أن الصحيح الثاني متعلق بكل حق و حد من حدود الله تعالى فهو عام، بخلاف الأول فإنه متعلق بخصوص السرقة و هو خاص، و مقتضى تخصيص العام بالخاص أن يقال: إن من أقر بأي واحد من الحدود فإنه يقام عليه الحد إلا في خصوص السرقة فإنه لا يقطع يد من أقربها.
و أما الجمع بينهما بكون الثاني متعلقا بالإقرار عند الإمام، كما هو مذكور فيه، فلذا يقام عليه الحد بخلاف الأول فإنه يحمل على ما إذا كان الإقرار عند غيره فلا يقطع. ففيه أن هذا هو التفصيل الذي حكاه في الجواهر عن المختلف، ورده.
و هنا رواية أخرى و هي حسنة ضريس عن أبي جعفر عليه السلام قال: العبد إذا أقر على نفسه عند الإمام مرة أنه قد سرق قطعه و الأمة إذا أقرت بالسرقة قطعها[٢].
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٣٢ من أبواب مقدمات الحدود ح ١.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٣ من أبواب حد السرقة ح ٢.