الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤٢ - فيما يثبت به
على نفسه مرات؟ قال: نرجمه. قلت: و ما يمنعكم من السارق إذا أقر على نفسه مرتين أن تقطعوه فيكون بمنزلة الزاني[١].
و يظهر من هذا الخبر أن عيسى بن موسى كان أميرا و عامل الخليفة في البلد كما يظهر منه أن هذا الرجل الذي عنده من آل عمر كان ممن يتقى منه و أن مبني العامة و لا أقل من فرقة منهم هو الاجتزاء بمرة واحدة.
و الرواية مشتملة على نوع من الاضطراب إلا أنهم فهموا من مجموعها أنه كلما كان يلزم أربعة شهود يعتبر هناك اربع اقرارات و كلما اكتفى بشاهدين يجتزى فيها بإقرارين و حيث إن يعتبر في القطع للسرقة شاهدان فلا بد من مراعاة المرتين في الإقرار.
و مقتضى هذه الأخبار عدم الاجتزاء بالإقرار مرة واحدة.
لكن في قبال هذه الأخبار أخبار تدل على الإكتفاء بمرة واحدة و منها رواية ضريس عن أبي جعفر عليه السلام قال: العبد إذا أقر على نفسه عند الإمام مرة أنه قد سرق، قطعه و الأمة إذا أقرت بالسرقة قطعها[٢].
لكن فيها مناقشات:
فمن جملتها أنه لا اعتبار بإقرار العبد أو الأمة، لأنه إقرار في حق الغير و هو المولى.
و إن كان يجاب عن هذه المناقشة بأن المراد من العبد و الأمة ليس هو معناهما المصطلح بل المراد منه عبد الله و أمته- فكأنه قال: الرجل إذا أقر و المرأة إذا أقرت.
و منها اعتبار كون الإقرار عند الإمام و نتيجة ذلك، التفصيل بين الإقرار عند الإمام المعصوم و عند غيره.
و قد حملوا ذلك أيضا على أن المراد من الامام هو الحاكم مطلقا لا خصوص الامام المعصوم عليه السلام.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٣ من أبواب حد السرقة ح ٤.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٣ من أبواب حد السرقة ح ٢.