الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٣٥ - في اشتراط بلوغ قيمته نصابا و عدمه
حرزا لمثله كالخزائن الوثيقة. دليلنا قوله تعالى: وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما، و هذا سارق. فإن قالوا لا نسلم أنه سارق. قلنا: السارق هو من أخذ شيئا مستخفيا متفزعا قال الله تعالى: إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ، و قالت عائشة: سارق موتانا كسارق أحيائنا، و قال عليه السلام: القطع في ربع دينار و لم يفصل، و عليه إجماع الفرقة- الصحابة-[١].
فمع تصريحه بالقطع في الكتابين و الاستدلال على ذلك كيف ينسب إليه القول بعدم القطع بلا خلاف؟ و الظاهر وقوع خطأ فإما هو من سهو قلمه الشريف أو من قلم النساخ.
و في الجواهر بعد ذلك: و لو كفنه أجنبي فالمطالب هو، و عن التحرير: الوارث.
و فيه منع.
و يظهر من عبارة المبسوط في الفرع السابق أن المالك هناك هو الميت نفسه لأنه قال: فلو سرق منه في حياته قطع كذلك الكفن مثله.
بقي الكلام في المقام فيما ورد في رواية الاختصاص من أنهم سألوا أبا جعفر الجواد عليه السلام في مجلس واحد عن ثلاثين ألف مسألة و أجابهم عليه السلام عنها، فان هذا من المشكلات و كيف يمكن ذلك؟.
و الذي يمكن أن يقال في حله و توجيهه [١]: كون ذلك على وجه التفريع و التشقيق بأن يكون مسألة واحدة ينفتح منها مسائل عديدة ففي الحقيقة قد سئل عن عدة مسائل أجابهم عنها و كانت تنحل الى ثلاثين ألفا.
______________________________
[١] أقول: قد تعرض العلامة المجلسي قدس سره لهذا الإيراد و ذكر في
الجواب عنه وجوها عديدة فقال: يشكل هذا بأنه لو كان السؤال و الجواب عن كل مسألة
بيتا واحدا اعنى خمسين حرفا لكان أكثر من ثلاث ختمات القرآن فكيف يمكن ذلك في مجلس
واحد؟ و لو قيل: جوابه عليه السلام كان في الأكثر ب لا و نعم، أو بالأعجاز في أسرع
زمان، ففي السؤال لا يمكن ذلك. و يمكن الجواب بوجوه: الأول أن الكلام محمول على
المبالغة في كثرة الأسئلة و الأجوبة فإن عد مثل ذلك مستبعد جدا.
[١] الخلاف كتاب السرقة المسألة ٢٨.