الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٣٤ - في اشتراط بلوغ قيمته نصابا و عدمه
نعم هنا إشكال و هو أنه من المالك المطالب للقطع بعد أن الميت ليس مالكا لشيء و أنه يخرج عن قابلية التملك بمجرد الموت؟
و فيه أنه من الممكن القول بكون الكفن باقيا على حكم ماله و عدم كونه مالكا غير قادح في اعتبار الملك في بعض الموارد و لا يمنع عنه كما في دية قطع رأس الميت فإنه لا يرث وارثه منها شيئا بل تصرف في وجوه البر و القرب، عنه.
و يمكن أن يقال: إنه ملك للوارث كما أن من الممكن القول بالقطع مع عدم كونه ملكا لأحد.
و كيف كان يقطع يده إلا أنه على الاحتمالين الأولين يكون المطالب هو الوارث، و على الثالث فهو الحاكم و على فرض فقده فعدول المؤمنين.
ثم إنه لو مات و لم يخلف شيئا حتى يكفن به فكفنه الإمام من بيت المال فسرق النباش كفنه هذا ففي الجواهر عن المبسوط: لا يقطع بلا خلاف ثم تنظر هو فيه. و قد راجعنا نسخة من الطبعة القديمة من الجواهر و كان هناك أيضا كذلك. و الظاهر وقوع خطأ في هذه النسبة لأنه قال في المبسوط: فإن كان الميت لم يخلف شيئا و كفنه الإمام من بيت المال يقطع بلا خلاف لأن لكل أحد في بيت المال حقا مشتركا فإذا حضر الإمام كان أحق به من غيره و زال الاشتراك فيه، فلو سرق سارق منه في حياته قطع كذلك الكفن مثله، فإذا ثبت أنه يقطع النباش فإنما يقطع بالكفن الذي هو السنة و هو خمسة أثواب فإن زاد عليها شيئا أو دفن في تابوت فالقبر حرز للكفن دون ما عداه[١].
و قال في الخلاف: النباش يقطع إذا أخرج الكفن من القبر إلى وجه الأرض و به قال ابن الزبير و عائشة و عمر بن عبد العزيز و الحسن البصري و إبراهيم النخعي، و اليه ذهب حمّاد بن أبي سليمان. و قال الأوزاعي و الثوري و أبو حنيفة و محمد: لا يقطع النباش لأن القبر ليس بحرز لأنه لو كان حرزا لشيء لكان
[١] المبسوط ج ٨ ص ٣٤.