الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠٥ - في سرقة الصغير
أقول: إن بين عبارة المحقق في الشرائع و المختصر النافع تفاوتا و ذلك لأنه جعل موضوع القطع في الأول هو الصغير المملوك في حين أنه في الثاني جعل الموضوع هو المملوك مطلقا قائلًا: و يقطع من سرق مملوكا. انتهى.
و في المبسوط بعد كلام له حول العبد الصغير و الكبير قال: و الفصل بينهما أن الصغير يسرق و الكبير يخدع و الخداع ليس بسرقة فلا يجب به القطع إلخ.[١].
و على هذا فلو كان كبيرا فحيث إنه يدافع عن نفسه و يعرف سيده و ينكر مالكيّة غيره فلا يصدق هناك عنوان السرقة و انما هو عنوان الغصب أو الخداع.
لكن في الجواهر بعد كلام الرياض المذكور آنفا: قلت: لعلّه المتّجه بعد فرض صدق اسم السرقة و لو بإكراهه خصوصا في المميّز المزبور، و دعوى أن الصغير المذكور يسرق بخلاف الكبير فإنه يخدع، يمكن منع إطلاق. انتهى.
أقول يعنى انه لو صدق السرقة و إن كان بالإكراه فهو مشمول أدلة القطع و إن كان كبيرا.
و لكن الظاهر صحة الكلام- اي قولهم بأنه لو كان كبيرا مميّزا فلا قطع بسرقته- على إطلاقه و ذلك لأن شرط القطع في السرقة هو الإخفاء فلو أخذ مالا مع مشاهدة المالك أو المملوك أو ثالث مع علم السارق بذلك و علمه بأنه يأخذ ملك الغير فلا يصدق عليه السرقة و هذا الأمر محقّق في الصغير غير المميز حيث إنه يمكن أخذه و الإخفاء به بحيث لا يلتفت أحد و هذا لا يجري في غيره خصوصا في الكبير فإنه يعلم بذلك نفس المملوك فالتعبير الكامل أن يقال: ان الصغير غير المميز يسرق بخلاف غيره فإنه يخدع أو يغصب.
و على هذا فلا يصدق السرقة في الكبير أصلا لعدم تحقق الإخفاء فإنه لا يزال يلتفت نفس المملوك و لا يعتبر في الإخفاء كونه عن المالك بل الملاك الإخفاء حتى بالنسبة للمسروق الذي هو المملوك و حيث لا يصدق السرقة فلا يقطع.
[١] المبسوط ج ٨ ص ٣٠.