الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠٠ - السرقة في عام مجاعة
أقول: إنّ حمل النصوص على ما هو وفاق القاعدة يوجب ارادة خصوص المضطر و صورة الاضطرار كما أنّ ذلك أيضا مقتضى مناسبة الحكم و الموضوع، و الظاهر من مفهوم المجاعة المأخوذ من الجوع.
و على الجملة فيبعد في النظر جريان الحكم على من سرق في عام المجاعة و إن لم يكن مضطرا و ذلك لأن السارق المتمكّن في عام المجاعة كالسارق في غير عام المجاعة.
كما و ان صاحب الجواهر أيضا ناقش في شمول النصوص للمضطر و غيره بعدم انسباق الثاني منه قال: نعم يدخل فيه المشتبه حاله.
و لكن مع ذلك كله يمكن توجيه الإطلاق و حمل النصوص على خلاف القاعدة فإنّ ذلك أيضا لا يخلو عن وجه. بيانه أنّه يمكن أن يكون الشارع بلحاظ كون العام عام مجاعة و أنّ نوع الناس و أكثرهم في مضيقة العيش و ضنك من الحياة راعي مصلحة عامّة الناس و رفع حكم القطع بنحو العموم حتى عن المتمكن فيكون من باب التفضّل لمصلحة العامة بلا فرق بين المضطر و غيره.
و في كلام الشيخ التفصيل بين وجود الطعام مع ثمن غال فيقطع و تعذره فلا يقطع.
فقال في الخلاف: روى أصحابنا أن السارق إذا سرق عام المجاعة لا قطع عليه و لم يفصلوا و قال الشافعي: إن كان الطعام موجودا مقدورا عليه و لكن بالثمن الغالي فعليه القطع و إن كان القوت متعذرا لا يقدر عليه فسرق سارق طعاما فلا قطع عليه، دليلنا ما رواه أصحابنا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: لا قطع في عام مجاعة و روى ذلك عن عمر أنه قال: لا قطع في عام مجاعة لا قطع في عام السنة و لم يفصلوا[١].
و قال في المبسوط: إن سرق في عام مجاعة و قحط فإن كان الطعام موجودا
[١] الخلاف كتاب السرقة المسألة ٢٧.